كتاب وأراء

كي أكون أنا

هل يوجد هناك ما هو أسوأ من الإصابة بمرض السرطان الخبيث في الجسم؟ نعم! يوجد.....انه سرطان الروح،هناك الكثير من الأشخاص يبدون أحياء وأصحاء،ولكنهم تعساء مع أنفسهم ومع كل ما يحيط بهم، وبغض النظر عن كل الأمور الأيجابية في حياتهم،فإنهم يبحثون دائماً عن السلبيات،لا شيء يعجبهم ولاشيء يروق لهم،ولا شيء يسعدهم،وبالتالي هم أكبر مصدر ومُصدر للتعاسة لمن يعيشون معهم سواء في المنزل أو العمل،قبل أن تصاب أنيتا مورجاني بالمرض،كانت مثل معظم الناس تشكو من السأم،وتتوقف عند صغائر الأمور،وبعد اصابتها بالمرض وجدت كل المنغصات التي دأبت على الشكوى منها تافهة...تافهة إلى أبعد الحدود،وودت لو أنها تصرخ في كل من تصادفه في الطريق قائلة«ابتهج انت لست مصاباً بالسرطان» وبعد تجربة موتها طبيا لمدة اربع وعشرين ساعة،ثم استيقاظها فجأة واختفاء كل الاورام وشفائها الذي اعتبره الاطباء معجزة تغيرت نظرتها للحياة،تقول أنيتا في كتابها أموت كي أكون أنا:-« في كل صباح كنتُ أستيقظ وأنا أُرُيد استكشاف العالم من جديد،لقد كان كل يوم مغامرة جديدة،أردتُ أن أمشي،أقود السيارة،أجلس على التلال والرمل،وأستوعب هذه الحياة،الاسواق..ناطحات السحاب..الأفق الجميل..الجسور المعلقة..كانت لذة كل يوم تجعلني أشعر وكأني ولدتُ للتو، وكأني دخلتُ إلى العالم وأنا كبيرة بالغة،وفي الوقت نفسه وجدتُ نفسي غير قادرة على إعادة التواصل مع الكثيرين من أصدقائي القدامى،كان الكل متلهفاً إلى لقائي،الا أن معظمهم لم يفهم العمق والمدى الذي غيرتني به هذه التجربة،وجدت أني أضجر وأفقد صبري في المواقف الاجتماعية،لم أعد أقدر على الجلوس فترات طويلة والمشاركة في مناقشات حول أمور دنيوية،شعرت وكأن الناس فقدوا قدرتهم على رؤية سحر الحياة،لقد بدا أنهم عالقون ومنغمسون في الرتابة اليومية،لقد كان تفكيرهم في الشيء التالي الذي يجب أن يقوموا به،لقد كان هذا بالضبط ما فعلته قبل تجربة اقترابي من الموت،لقد أنشغل الجميع بما عليه أن يفعله إلى درجة أنه نسي كيف يكون في اللحظة! كيف يستمتع باللحظة،في الماضي كنتُ غارقة في مآسي الآخرين وفي مأساتي الخاصة أيضاً،إلا انه بعد تلك التجربة شعرت بنعمة الحياة والحصول على فرصة ثانية كي أعبر عن نفسي،لم أعد أرُيد تضييع ولا دقيقة واحدة دون أن أتذوق لذة كوني على قيد الحياة،لم أعد أرُيد أن أقع في مستنقع المشاكل الثانوية الرتيبة وأمور كالقلق على المستقبل،المال،العمل،المنزل ومشاكله،السياسة،لقد بدا من المهم أن نمرح ونضحك، وأن نحب بعضنا البعض بلا شروط،سابقاً عندما كنتُ أشعر بالضياع،كان أول ما أفعله هو أن أبحث خارجاً عن إجابات،كنت أنظر في الكتب،وعند الاساتذة والمعلمين،على أمل أن اجد حلولاً،وهذا بالضبط ما فعلته حين تم تشخيصي بالسرطان،واتضح لي فيما بعد أنني كنت أهدر طاقتي،أن السعادة الحقيقية والهناء لا يمكن العثور عليهما الا من خلال محبتي لنفسي،اذهب إلى الداخل وأتبع قلبي،وكلما اهتممت بكوني سعيدة،سيكون كل من حولي سعداء دون ان ابذل جهدا،لو أحببت ذاتي فسيحبني الكل، تأتي الانانية من نقص حب الذات وليس من شدة حب الذات كما يعتقد الكثيرون،لا يمكن أن نعطي ما ليس لدينا،الانانية والغرور والفظاظة والقسوة دلائل على نقص حب الذات،محاولة لتعويض النقص،لو أحببت نفسك حقا فستكون قادرا على حب الجميع،ومتواضعا مع الجميع،ورحيما ورقيقاُ مع الجميع،لو عشت في سلام داخلي فكل من حولك سيكون في سلام.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري