كتاب وأراء

قصة الحمار الذي صار حصانا

كان الحمار الثري يسير في الشارع وهو يحمل فوق ظهره هموم الدنيا كلها، فلقيه الثعلب وقال له:
مالك مهموم يا أبا جحش؟
قال الحمار:
اتركني أيها الثعلب، فالهم جعلني كحمار حمّالي في سوق الخضار رغم أني على ما تعرف من الغنى والثراء.
قال الثعلب:
أخبرني يا أبا جحش، فلعلي أجد الحل الذي يفرج همك.
قال الحمار:
أنا كما تعرفني، حمار ثري جدا، بل أكاد أكون أكثر الحمير ثراء على وجه الأرض، مع ذلك لا أزال حمار ابن حمار، ولم تغير الثروة مني شيئا.
قال له الثعلب:
تستطيع أن تعمل عمليات تجميل وتنفخ شفتيك، وتملأ وجنتيك، وتكحل عينيك، كما تشاء، والمال وفير عندك.
فقال له الحمار:
يا لك من ثعلب حمار، أنا لا أريد أن أشابه بعض فنانات العرب أو أنافسهن عند اختصاصيي التجميل، قصدي ألا أكون حمارا أساسا.
قال الثعلب: وماذا تريد أن تكون يا أبا جحش؟
قال الحمار:
أريد أن انتمي لفصيلة الخيول لا لفصيلة الحمير، أريد أن أكون حصانا جميلا، ذا ذيل طويل، وعنق ممشوق، يتدلى منه الشعر الناعم ويطير من أقل نسمة هواء.
أريد أن تتغير معاملة بني آدم لي، فيعاملوني كحصان مدلل مقدر محبوب، وليس كحمار يضرب فيه المثل بالغباء.
فكر الثعلب قليلا ثم قال:
وجدتها والله يا أبا جحش، ولكن عدني أولا بالهدية والجائزة.
قال الحمار: لك ذلك يا أبا الحصين.
قال الثعلب:
إنه حل غاية في السهولة ولكن فقط تكلفته عالية قليلا.
قال الحمار:
لا يهم التكلفة حتى لو أخسر كل ثروتي، المهم النتيجة.
قال الثعلب:
النتيجة مضمونة مائة بالمائة، فاستمع لما أقول..
إنه الإعلام يا أبا جحش، الإعلام هو من سيجعل كل البشر والحيوانات يرونك حصانا.
قال الحمار: لم أفهم قصدك يا أبا الحصين.
قال الثعلب:
عليك برشوة كل صاحب قناة أو صحيفة أو منبر إعلامي يقبل بمال الرشوة.
وعليك بكثرة الهدايا العينية والنقدية لكل عالم مدع، منخاراه ينفتحان على مصراعيهما إن شمّا رائحة المال.
ثم قل للفريقين أنا اكتشفت أنني حصان!!
وقل لفريق الإعلاميين لا تنسوني من دعمكم، وقل لفريق العلماء المدعين لا تنسوني من دعائكم.
قال الحمار بحماس وسعادة:
يا لك من ماكر أيها الثعلب، والله صدقت وأجدت، لذلك أريد منك أن تنفذ أنت خطتك وتكون سكرتيري الخاص ومستشاري الشخصي في هذا الشأن، وأبشر بالجائزة، ولك مني كل يوم دجاجة عربية مبهرة محمرة.
ضحك الثعلب وقال:
لو سمعك العرب تقول دجاجة عربية، لفهموا أنك تقصد مصطلحا سياسيا ساخرا يرمي لبعض مسؤولي العرب.
ضحك الاثنان ثم شرعا في تنفيذ الخطة.
كيف تم الشراء؟ وكيف تمت الصفقات؟ وهل تحول الحمار إلى حصان؟
يوم الأحد بإذن الله سنعرف الباقي.
بقلم : بن سيف

بن سيف