كتاب وأراء

الأونروا ليست للمساومة أو الشطب

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يَضَع وكالة الأونروا تحت سقفِ المساومةِ أو الشطب، ويربِطُ بين استمرارِ مساهمةِ الولاياتِ المتحدةِ، الماليةِ، بميزانيةِ الوكالة وبين عودةِ الطرفِ الرسمي الفلسطيني لطاولةِ المفاوضاتِ المتوقفةِ أصلاً منذ عدة سنوات مع الطرف «الإسرائيلي».
محاولة أميركية، ومطرقةٍ جديدةٍ من الضغوط، على السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، تَسقُطُ هذهِ المرةِ لتصيب اللاجئين الفلسطينيين، الذين يُشكّلون نحو 65% من أبناء فلسطين في الداخل والشتات. لكنها تأتي أيضاً في إطار المساعي «الإسرائيليةِ» الأميركيةِ المحمومةِ، القديمة/الجديدة، والهادفة لإنهاءِ ولايةِ وكالةِ الأونروا وإحالتها على التقاعد. وكل ذلك بهدف تحقيق البُعد الاستراتيجي الأكبر والأهم، من الوجهةِ الأميركية «الإسرائيليةِ» بإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتي تُشَكِّلُ العقبة الكأداء على طريقِ التسويةِ الأميركيةِ «الإسرائيليةِ»، وتحطيم حُلمِ حق العودة المشروع لغالبية أبناء فلسطين الذين شردتهم نكبة العام 1948.
وكالة الأونروا، عصية على الشطبِ أو الإنهاء، مهما جَفَّت مصادر تمويلها تحت ضغط الابتزاز الأميركي، فهي تستمر في أداء برامجها في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين مُستندة لقوة الشرعية الدولية، بقرار تأسيسها الرقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1949، والذي ربط استمرار عملها إلى حين تحقيق القرار الأممي 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948، والقاضي بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرض الأباء والأجداد والتعويض عليهم.
إنَّ وكالةِ الأونروا، الشاهد الحي، الأممي، والتاريخي، على نكبةِ فلسطين، والحافظةِ لسجلاتِ أبناء ولاجئي فلسطين بعد النكبة، ستبقى موجودة أيضاً بقوةِ الحقِ والعدالةِ، ومن خلالِ إجماعِ الأسرةِ الدوليةِ على ديمومة عملها إلى حين تنفيذ القرار 194 الخاص بتحقيق حق العودة للاجئي فلسطين.
كما ستبقى وكالةِ الأونروا مُستمرة في أداء رسالتها، وخدماتها لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في القدس والضفة والغربية وقطاع غزة، وفي (سوريا + لبنان + الأردن) بجوانبها الثلاثة: الإغاثةِ الاجتماعيةِ، والصحةِ، والتعليم. وهو مايتطلب من الدول العربيةِ والإسلاميةِ، والجامعةِ العربيةِ، مواصلةِ النشاط في المجتمع الدولي، لحث، وتحفيز الدول المانحة وغيرها من الدول لرفدِ وتزويد الميزانيةِ العامةِ، والسنوية، للوكالة، بالمزيد من الأموال، والتبرعات العينية من المواد الغذائية وغيرها، لتنفيذ برامجها وسط مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة حيث الحصار المتواصل والفقر المُدقع وتزايد الفاقةِ، وفي سوريا حيث يعيش لاجيء فلسطين المنكوبين في نكبةٍ جديدةٍ، أكبر من نكبةِ العام 1948 بمفاعيلها الراهنة على حياتهم اليومية من كافةِ جوانبها، وحالة التهجير والاستباحة التي وقعت بحقهم.
إنَّ الضغوط الأميركيةِ، الحاليةِ، الهادفةِ إلى (ليّ) عنق منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية وعموم الفلسطينيين، عبر نافذةِ وكالةِ الأونروا والتهديد بتجفيفِ مواردها، وتجويع لاجئي فلسطين، سقوط أخلاقي جديد للإدارةِ الأميركية، التي لاتعرف المُحرّمات، والتي سَبَقَ لها وأن استخدمت لغة الابتزاز في مراتٍ سابقة عبر الضغط المالي باعتبارها من الدول المانحة ليس للفلسطينيين ووكالة فقط، بل مع المنظمةِ الدوليةِ، ونعني الأمم المتحدة ذاتها.
بقلم : علي بدوان

علي بدوان