كتاب وأراء

الضفة والقطاع .. بعد القدس

يبدو ان القرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس فتح شهية الإسرائيليين على اطماع اخرى لا تقل خطورة، مثل تصويت اللجنة المركزية لحزب ليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، على قرار يطلب من نواب الحزب الدفع في اتجاه ضم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ خمسين عاما، وهو ما عده مراقبون نسفا كليا لما تبقى من عملية السلام وخطوطها الحمراء، وتدميرا سياسيا لفكرة حل الدولتين، واشاعة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، والتغطية على انتزاع القدس وتهويدها، ليصبح الحديث في الوقت الراهن لا عن عروبة القدس المنتهكة، ولكن حول مصير الضفة والقطاع .
اطماع إسرائيل للاستيلاء على الضفة والقطاع اللذين تسميهما (يهودا والسامرة) ليست ابنة الساعة، بل تواصل الدولة العبرية مخططاتها في هذا الاتجاه منذ زمن، وما التوسع الاستيطاني التدريجي من جهة، وسياسات هدم منازل الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم العقارية أو تبويرها من جهة اخرى الا اجراءات لتهويد الضفة.
إسرائيل تضع الفلسطينيين بذلك أمام خيارات محدودة جدا، ولا تقدر عواقب وتبعات هذا السطو الهمجي لحقوقهم الشرعية الواردة في كافة المرجعيات والمواثيق الدولية، بل وسيكون من العار على المجتمع الدولي البقاء على صمته المريب ازاء كل ما يحدث، بينما يخرج «الحاوي» الإسرائيلي بين وقت وآخر ما في «جرابه» من اطماع، فالدولة العبرية مدللة دوليا منذ ما قبل نشأتها، اما الفلسطينيون الذين لهم رب العباد، فلن يفرطوا في حقوقهم المشروعة، لانه ليس بوسع الظالم ان يكسر ارادة مظلوم يحمل كل جيل يخرجه للحياة امشاج التمسك بالارض والاصرار على تحريرها واستعادتها .
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي