كتاب وأراء

الثورة و«أخوة المنهج» في سوريا

لا يبدو أن التنظيمات الإسلامية التي مولت بالسلاح والمال، وسيطرت على مناطق كثيرة من ريف دمشق وشكلت جيوشا كبيرة وبنت معتقلات أخفت فيها ناشطين ثوريين مدنيين وعذبتهم وقتلت بعضهم، واحتكرت المواد الغذائية والأدوية وأثرت على حساب لقمة ودم السوريين المدنيين في تلك المناطق، ومزق بعضها علم الثورة الذي اختاره الثوار، ورفعت بدلا منه أعلام القاعدة السوداء، وشتمت الديمقراطية والدولة المدنية، لا يبدو أن هذه التنظيمات مهتمة بما يفعله نظام الأسد وحلفاؤه بريف دمشق وسكانه، فالأخبار تقول أنه، وعلى أثر القتال الدائر بين هذه التنظيمات منذ أكثر من عشرة أيام، والذي خلف مئات الضحايا، ومورس فيه كل ما يمارس من أساليب الحروب، من خطف للنساء والأطفال والتنكيل بالمدنيين، وقصف لمنازل الآمنين، وقنص وقتال شوارع وإلى ما هنالك، فإن قوات النظام أعادت سيطرتها على الكثير من بلدات الغوطة بعد أن عجزت عن فعل ذلك لمدة تزيد عن الأربع سنوات.
وهذا يستدعي سؤالا مهما: ما درجة عداء هذه التنظيمات للنظام السوري فعلا؟ وما هو دورها الفعلي بالثورة السورية؟ ومن المسؤول عن ظهورها وانتشارها كالفطر في أرض سوريا؟ لا تبدو أسئلة كهذه عصية الإجابة إلا لمن أراد، منذ نهاية السنة الأولى للثورة السورية، اعتبار أن هذه الثورة هي ثورة إسلامية في بلاد الشام تهدف إلى إقامة شرع الله وخلافته، بالنسبة لهؤلاء، لم تكن مشكلتهم مع النظام السوري مشكلة قمع وديكتاتورية واستبداد، فالنظام السوري برأيهم نظام علماني كافر في بلاد اختصها الله تعالى بحلم الخلافة.
إذا مسألة زوال النظام لا علاقة لها بحلم السوريين بحياة كريمة وحرة وعادلة، ومع بدء تسليح الثورة السورية رأى هؤلاء ان الفرصة مناسبة لتحقيق هذا الحلم، وفي هذه اللحظة تحديدا التقت مصلحة حاملي هذا الفكر مع مصلحة النظام السوري الذي روج منذ البداية لفكرة أن ما يحدث في سوريا هو إرهاب متطرف.
استغل النظام أيضا هذه اللحظة وأخرج من سجونه الجهاديين الذين جندهم هو نفسه ذات يوم لاستخدامهم في العراق وأفغانستان في لعبة مصالح واستخبارات إقليمية كبيرة، والطرفان استغلا الخلفية الدينية البسيطة للسوريين والتي تعمقت نتيجة الخذلان الذي شعر به السوريون إثر تركهم وحيدين في مواجهة آلة موت وقتل استثنائية.
المصلحتان أيضا التقتا مع مصلحة نظام سياسي عالمي محكوم بمافيات تحتكر تجارة السلاح، فبدأ ضخ المال والسلاح لأصحاب هذا الفكر في سوريا، كان السلاح يدخل بتسهيلات من النظام السوري، وتم استغلال حاجة الناس لتجنيد الشباب في هذه التنظيمات، وتحول مسار الثورة الشعبية المحقة إلى ثورة إسلامية بدأ الرأي العام العالمي ينفض عنها بسبب ظاهرها المتطرف
بقلم : رشا عمران

رشا عمران