كتاب وأراء

مواصفات الذباب الالكتروني

كثر الكلام في الفترة الأخيرة عن الذباب الالكتروني، بعد أن تكاثر بشكل وبائي، وانتشر انتشار الطاعون في المجتمعات البدائية.
وأصبح تويتر مرتعا له وساحة لنشاطه، يبث فيها سمومه وجراثيمه.
لكن.. ما هو، أو من هو الذباب الالكتروني؟
كيف نشأ؟ كيف تكاثر؟ ما هي شروط الانضمام إليه؟ كيف يتم اختيار منتسبيه؟
سأنقل لكم كلاما لأحدهم، أو الذي كان أحدهم، دعونا نسميه ذبابة الكترونية تائبة.
هو صديق قديم، لم أعرف أصلا أنه يعمل مع الذباب الالكتروني، لأن ذلك عندهم من خصوصيات العمل وأسرارها العليا التي يجب ألا يعرف بها أحد، لكنه اختلف معهم لأمر لم يكشفه لي، ثم تم طرده لأنه أخل بالشرط، على حد قوله.
سألته عنهم، من هم؟ كيف يتم اختيارهم؟ فقال:
أهم صفة يفضلونها في الذبابة الالكترونية، أن يكون مجهول الأبوين، لذلك فإن أغلب منتسبي جهاز الذباب الالكتروني قد تم أخذ أسمائهم من مراكز إيواء اللاجئين مجهولي الأبوين.
ثم يدخلونهم في دورات، تكرههم في المجتمع، وإنهم ضحاياه، وإن السلطة هي أمهم وأبوهم، ولا أهل لهم سوى السلطة، وبذلك يكون ولاؤهم المطلق لرؤسائهم في العمل.
الشرط الثاني: أن يكون من العاطلين الفاشلين المدمنين، الذي يتخذ من متعته إلهه وأمه وأباه، فهو عبد لمن يوفر له المتعة، ثم هم يوفرون له ما يحتاج إليه من متع حتى يكون كالعبد لهم.
الشرط الثالث: أن يكون ممن لا يحملون أية قيمة للدين، فالدين أهون عليه من شربه الماء، لذلك لن يهتم لأمور الدين أبدا، لا شرعية ولا سياسية، بل يتعدى الأمر ببعضهم لأن يرى في الدين انتقاصا لمتعته، فيكره الدين ذاتيا حتى من غير طلب من أحد.
الشرط الرابع: ألا يحمل أية قيمة وطنية، يدربونه على أن يكون الانتماء عنده للوظيفة لا للوطن، والإخلاص لمن يدفع له، لا لأي قيمة أخرى. لذلك هو يكتب ويغرد بحسب ما يطلب منه نصا دون أدنى تفكير هل هذا في صالح الوطن أم ضد مصالح الوطن.
الشرط الخامس: ألا يحمل أية صفة أخلاقية أبدا، يشترط أن يكون تافها سيئ الخلق، لأن الأخلاق ولو بالقليل منها، قد تقلل من حماسه لبعض القضايا التي يطلب منه التغريد فيها حتى لو كانت ضد الأخلاق والفضيلة، لذلك تلاحظــــــون ردودهم وتغريدهم كله بأســـــلوب سوقي منحط لأبعد حد.
ختم صاحبي كلامه بابتسامه ثم قال:
هل تعلم أن كثيرا من الأسر تأبى تزويج ابنتهم لذبابة الكترونية إن علموا به حتى ولو كان ابن عم لهم.
بقلم : بن سيف

بن سيف