كتاب وأراء

بيت ترامب الأبيض

ربما تكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ من نعرف من الرؤساء الأميركيين، التي يخرج فيها كتاب بعد عام واحد فقط من دخوله البيت الأبيض، مليء بالفضائح والاتهامات، التي وصلت إلى حد اتهامه في قواه العقلية، ومدى قدرته على القيام بمهامه كرئيس لأكبر دولة في العالم من حيث القوة، فقد أثار كتاب مايكل وولف «نار وغضب داخل بيت ترامب الأبيض» ردود فعل واسعة النطاق جعلته الخبر الأول في كل وسائل الإعلام ليس الأميركية فقط، وإنما العالمية والكتاب الأكثر مبيعا، فمن خلال مقابلات مطولة مع مائتين من الموظفين رفيعي المستوى في إدارة ترامب تمكن مايكل وولف من أن يرسم في الكتاب الذي صدر الجمعة الماضي في 269 صفحة عن دار «هندري هولت أند كومباني» صورة سوداوية للبيت الأبيض، جعلت ترامب يخرج غاضبا كعادته ويتهم الكاتب بالجنون، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حينما قال في تغريدة «لم أسمح إطلاقا بدخول مؤلف هذا الكتاب المجنون إلى البيت الأبيض، لم أتحدث إليه أبدا بشأن كتاب مليء بالأكاذيب والتحريف وبمصادر غير موجودة» لكن شهادة مستشار ترامب الأسبق ستيف بانون والتي تحدث فيها عن كثير من القضايا التي تتعلق بقرارات اتخذت بالفعل فيما يتعلق بتنصيب محمد بن سلمان وليا لعهد السعودية، أو ما يسمى بصفقة القرن التي نفذ منها شق إعلان القدس عاصمة لإسرائيل بينما بقيت معظم بنودها لم تنفذ، وربما لن تنفذ بسبب تسريباتها وفضح المتورطين فيها، لكن الشق الأخطر في الكتاب يتعلق بقدرة ترامب العقلية في ظل مسؤوليته عن قيادة أقوى دولة في العالم، حيث أكدت رواية بانون تشكيك العشرات من علماء الطب النفسي في الولايات المتحدة بقدرات الرئيس العقلية، وهو ما دفع سارا هاكابي ساندرز المسؤول الإعلامي للبيت الأبيض في أن تخرج لتدافع عن القوى العقلية للرئيس، وتقول «إنه أمر مشين ويدعو للسخرية إنه قائد قوي جدا» ووصل الأمر إلى ما هو أكبر منها في الإدارة، وهو وزير الخارجية الأميركي ريكس تليرسون الذي قال في حوار مع شبكة «سي إن إن» الأخبارية الجمعة الماضي «ليس لدي سبب للتشكيك في صفحة ترامب العقلية»، وذلك رغم التخبط عدة مرات في التصريحات بين وزير الخارجية والرئيس، حتى أن وزير الخارجية خرج أكثر من مرة أمام وسائل الإعلام ليعلن أنه باق في منصبه، وهذه كلها حالات غير مسبوقة تعكس حالة التوتر وعدم استقرار الأوضاع داخل البيت الأبيض، ووصول الأمر إلى التشكيك في صحة قوى الرئيس العقلية تعني أننا أمام منعطف تاريخي لم تمر به الولايات المتحدة من قبل، وهذا ما جعل الصحف الرئيسية الأميركية مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«لوس أنجلوس تايمز» و«يو إس إيه توداي»، وغيرها تفرد المساحة لمقالات لكبار علماء النفس الأميركيين لتناول صحة القوى العقلية للرئيس لاسيما عزلته واستخدامه التغريد عبر تويتر ليدلي بتصريحات تصدم الفريق المحيط به قبل أن تصدم باقي المراقبين، لقد نجح مايكل وولف في تسويد بيت ترامب الأبيض ومازال هناك الكثير.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور