كتاب وأراء

للعلا يا موطني


«نودع عاماً ثقيلاً على أمتنا ومنطقتنا، ونستقبل عاما جديدا وكلي رجاء أن يسوق الله معه الخير لشعوبنا، والاستقرار لبلداننا، والسلام للعالم أجمع، ولقطر وشعبها المزيد من الرفعة والمنعة والازدهار - وكل عام وأنتم بخير».
في مساء آخر يومٍ من العام المنصرم جاءت هذه التغريدة كأجمل إهداء من سيدي تميم المجد عبر تطبيق تويتر، ومن خلال صفحته الرسمية، حتى ونحن نستقبل عاماً جديدا، تحت حصارٍ جائر ومفتعل، التفت بكلماته بالدعاء للأمة والمنطقة والعالم أجمع، هو الذي يحمل على عاتقه بلاده وشعبه، مؤكدا على السيادة ولا نقاش في تجزئتها أو العبث بها، بل جازما أن العز والخير هو حاضر ومستقبل هذه البلاد بأمر الله.
وبتمنيات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لقطر وشعبها الرفعة، فان ذلك لا يتحقق إلا برؤيته الثاقبة ووقفته المليئة شهامةً وعزة نقتبس منها الكثير، بل وها نحن نتابع يوماً بعد آخر هذه المنجزات على كل الأصعده والجهات في البلاد، في تحدٍ للحصار الجائر، واتحادٍ مع العزة، والتفاف حول القائد.
وحين نستعرض إنجازات الدولة داخلياً وخارجياً خلال هذا العام فإننا ندرك أن قطر ماضية في مسيرتها بعزم وتصميم نحو أهدافها المرسومة وغاياتها النبيلة على كل المستويات، وفي جميع القطاعات، داخلياً وخارجياً، وفاءً لعهودها ومبادئها وقيمها التي آمنت بها، إخلاصاً وحباً لهذه الأرض وشعبها العزيز، ولكل المقيمين على ترابها الطاهر، وستمضي على هذا الدرب لتظل قطر كعبة المضيوم، مشرعة الأبواب والقلب لكل ما هو خير ونافع ومفيد، إقليمياً وعربياً ودولياً.
فعلى صعيد العلاقات الخارجية، حققت السياسة القطرية نجاحاً كبيراً وكان للجولات الخارجية التي قام بها حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في إفريقيا وأوروبا وآسيا، الأثر البالغ في تعزيز مكانة دولة قطر على الصعيدين الدولي والإقليمي، بالإضافة إلى تدعيم أواصر الصداقة مع كافة دول العالم، وبالرغم من انشغال قطر بقضيتها، بل وانشغال العالم كله بتداعياتها، إلا أن قطر لم تنشغل بقضاياها عن قضايا أمتها الإسلامية والعربية، وألقى سمو الأمير الضوء من فوق منبر الأمم المتحدة على أزمة أقلية الروهينجا المسلمة في ميانمار، وما يتعرضون له، والقضية الفلسطينية، وتنصل إسرائيل من تعهداتها وعلى رأسها مبدأ حل الدولتين، والوضع في سوريا وليبيا والعراق واليمن.
كما ونجحت قطر في فتح خطوط جوية جديدة لمواجهة الحصار الجوي، ودشنت العديد من الاتفاقيات الخاصة بفتح خطوط ملاحية مع الكثير من الموانئ العربية والدولية، الأمر الذي مكن بلادنا من إدارة الأزمة ومواجهة الحصار بكفاءة واقتدار، فبعد مرور أيام قليلة من بدء الحصار الجائر صدرت التوجيهات السامية من القيادة الرشيدة باتخاذ الخطوات اللازمة لدعم القطاع الصناعي، وسرعة التوجه نحو الاكتفاء الذاتي. فقامت الحكومة بإصدار عدد من القرارات والمبادرات تنفيذاً لتلك التوجيهات، ولعل أكبر إنجاز لدولة قطر في هذا العام هو التصدي بنجاح للحصار الجائر وإفشال أهدافه واستنهاض همم وعزائم وطاقات أبناء الوطن والمقيمين على هذه الأرض للابتكار والإبداع، وإيجاد البدائل التي عوضت السوق القطري عن احتياجاته التي كان يوفرها براً.
وكما قال سيدي «نحن لا نخشى مقاطعة هذه الدول لنا، فنحن بألف خير من دونها»، فإن ذلك يبدو جلياً على أرض الواقع اليوم، وبعد مضي سبعة أشهر على فرض الحصار على الدولة، وهي التي واجهته باستعداد كامل أبهر العالم، وصدم دول الحصار، وبدد اعتقادهم الذي بُني على أساس أن قطر دولة سهلة المنال، وقد تضحي بسيادتها وعزتها في أيام ليكون الاعتقاد تأكيدا بأننا ماضون بثبات، وبلا هوان وتهاون، بل وحين نستعرض إنجازات الدولة داخلياً وخارجياً خلال هذا العام فإننا نقف أمام دولة تستنهض روح الماضي لتستخلص منها ملامح المستقبل.
فقد حققت دولة قطر خلال العام الجاري أرقاماً قياسية في مجال الإنجازات ومشروعات التنمية والبناء والنهضة التي تتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، وأخيرا ان كنت سيدي بشرتنا بالعز والخير، بل وباركت لنا عاما جديدا في حياتنا، فنحن نبشرك أننا معك ماضون وعلى خطى المجد مستمرون وللعلا يا موطني.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل