كتاب وأراء

ماذا نحن فاعلون؟

نسبت القناة العاشرة الإسرائيلية لمصادر لم تسمها في البيت الأبيض قولها إن إدارة ترامب تراجعت عن خططها لطرح ما اصطلح على تسميته بصفقة القرن لحل القضية الفلسطينية،على إثر ردود الفعل العربية والفلسطينية على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقبل ذلك تداولت وسائل إعلام معلومات عن نية إدارة ترامب، اتخاذ خطوات إضافية لدعم الموقف الإسرائيلي أبرزها الاعتراف بيهودية الدولة وشطب حق العودة من أجندة أية مفاوضات مقبلة.
ستقوض مثل هذه القرارات إن اتخذت فعلا فرص استئناف المفاوضات التي تمر بمأزق تاريخي بعد قرار نقل السفارة الأميركية.
لكن الأخطر من ذلك أنها ستضع المنطقة في حالة فراغ سياسي يمنح حكومة نتانياهو فرصة ذهبية لاستكمال مخططات التهويد والضم.والأنباء الواردة من إسرائيل تؤكد صحة هذه التقديرات،فحزب الليكود صوت بأغلبية ساحقة لصالح قرار ضم الضفة الغربية والقدس تمهيدا لطرحه على الكنيست والذي بدوره أقر قانونا يمنع التنازل عن أي جزء من القدس إلا بموافقة الأغلبية المطلقة من الأعضاء.وتعد الحكومة الإسرائيلية من جهتها مخططا لبناء مليون وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
العام الجديد سيكون على مايبدو عام التحولات المصيرية بالنسبة للقضية الفلسطينية،وقد تقود هذه التحولات مسار الأحداث في المنطقة،فبعد سنوات من الانشغال بالحرب على الإرهاب، تعود قضية الشعب الفلسطيني لتتصدر الأحداث، ومعها تغدو كل الاحتمالات ممكنة.
العلاقات العربية الأميركية تمر بمنعطف خطر، وتواجه أزمة مرشحة للتفاقم إذا لم يتم استدراكها بخطوات سياسية من جانب الإدارة الأميركية.
لم يتبلور بعد برنامج عربي موحد للاحاطة بكل هذه التطورات،وقد يستدعي ذلك تفعيل قرار وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارىء في القاهرة بعقد قمة عربية طارئة في عمان.
لكن بالنظر إلى واقع الحال العربي،فإن أفضل مايمكن أن تفعله الدول العربية لتقليل حجم الخسائر المترتبة على الانحياز الأميركي وغياب فرص تعويضه دوليا هو العمل على ترميم وصيانة الحالة الفلسطينية على الأرض لتمكينها من مواجهة المخططات الإسرائيلية. ويقتضي ذلك استكمال اتفاق المصالحة الوطنية، وتقديم الدعم المالي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة لتعزيز صمودهم، خاصة في القدس،ودعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وعلى المستوى الدولي ينبغي توظيف كل أوراق الضغط العربية والجهود الدبلوماسية للحؤول دون أن تتحول القرارات الأميركية الأخيرة ومخططات الاحتلال الإسرائيلي إلى أمر واقع مسلم فيه عالميا.وفي هذه الصدد ينبغي التفكير بإصدار تحذير عربي للدول التي تفاوضها إسرائيل بهدف نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة، مهما كانت مكانتها الدولية.
يقف الأردن على رأس الدول العربية التي تخوض معركة الدفاع عن القدس وقضية الشعب الفلسطيني ويجب أن تمتد إليه يد الأشقاء لتصليب موقفه حتى لايتم ابتزازه.
ربما يكون البديل الأمثل سياسيا لغياب الإرادة الأميركية برعاية مفاوضات مثمرة، هو اللجوء من جديد للأمم المتحدة لتتولى مسؤولياتها في تطبيق قرارات الشرعية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. وعلى الرغم مما يحوز عليه هذا الخيار من فرص ضئيلة، تبقى قرارات الشرعية الدولية الوسيلة المتاحة لحماية الحق الفلسطيني.
انعقاد القمة العربية الطارئة صار أمرا واجبا لتقف الأمة على مصيرها قبل أن تضيع قضيتهم الأولى.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان