كتاب وأراء

لماذا تدعم الإمارات الانقلابات ؟

لا يمكن لأحد اليوم وبعد مرور سبع سنوات على الانفجار التونسي الكبير وما لحقه من ثورات أن ينكر الصراع الذي دار بعنف بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة. بعد سنوات قليلة جدا من سقوط أول الأنظمة العربية الاستبدادية ظهر للعلن الدور الذي قادته دولة الإمارات العربية المتحدة في إجهاض ثورات الشعوب وفي الإطاحة بها. لكن السؤال الذي يطرح دائما هو: لمَ عادت دولة الإمارات ومعها دول عربية أخرى ثورات الحرية العربية؟ ولماذا تصر الإمارات إلى اليوم على إجهاض التجارب العربية بل وتسعى إلى الإطاحة بأخرى قائمة؟
كثيرة هي الأجوبة التي قدمت من أجل فهم الدور الإماراتي المريب في مصر وتونس وليبيا واليمن وكذا في سوريا والعراق وغزة. ولعل أهم هذه الأجوبة على الإطلاق هو ذاك الذي يكشف خوف الإمارات من تمدد حركة الجماهير العربية إلى دول الخليج ويكشف خاصة عن حلمها الإمبراطوري في السيطرة على المنطقة.
سعت الدول الخليجية النفطية الصاعدة منذ فجر اكتشاف حجم الثورة التي تجلس عليها إلى لعب دور اقليمي ولم لا إلى لعب دور دولي يسمح لها بالخروج من دائرة المفعول به إلى دور الفاعل. لكن دولة الإمارات اختارت المراهنة على الوضع القائم أي المراهنة على النظام الرسمي العربي بما هو تابع مطيع للمنظومة الدولية المعادية للعرب والمسلمين ولحقهم في الحرية والتعددية السياسية.
وقفت الإمارات إلى جانب الثورات المضادة وعملت على إحياء الدولة العميقة في الدول التي عرفت ثورات شعبية عارمة لأنها ترى أن عودة المنظومات القديمة التي تحالفت معها هو ضمان لها ولمصالحها الاقليمية خاصة. نجحت الامارات في الإطاحة بالثورة المصرية لكنها فشلت في تونس وفي ليبيا وفي اليمن وعجزت عن تحقيق حلمها الإمبراطوري في أن تكون سيدة المنطقة وصاحبة القرار الأول فيها.
التطورات الأخيرة في اليمن وخاصة في تونس كشفت النقاب عن الدور الإماراتي وعن طبيعته لا بما هو دور يعمل لصالحها بل هو في الحقيقة واجهة أمامية لمشاريع استعمارية أخرى في المنطقة وهي مشاريع معادية كلها لنهضة الأمة ولتحرر شعوبها.
إن التصعيد الأخير الذي تقوم به الإمارات ضد تونس وضد ثورة تونس وضد نساء تونس ليس إلا ردّة فعل على الفشل الكبير الذي مني به المشروع الإماراتي هناك رغم كل الأموال التي ضختها لصالح المنصات الإعلامية والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية بهدف ربط تونس بالإرهاب وربط شعب تونس وثورة تونس بالحركات الإرهابية.
بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد