كتاب وأراء

الوضع الاقتصادي العالمي «2018».. تنبؤات أو أمنيات

منذ حوالي أسبوعين كتب «مايكل بوسكين» أستاذ الاقتصاد المعروف في جامعة ستانفورد والذي كان رئيسا لمجلس المستشارين الاقتصاديين لجورج بوش (الأب) في الفترة من 1989 إلى 1993 - وهو ينتمي للحزب الجمهوري - مقالا مميزا عن الاقتصاد العالمي في 2018 ذكر فيه أن التنبؤ بما يمكن أن يحدث على الساحة الاقتصادية العالمية في العام الحالي 2018 هو أمر ليس بالسهل بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، بدءا من وضع السياسات المالية والنقدية إلى السياسة المحلية والاستقرار الإقليمي.
ذكر «بوسكين» أنه من الصعب التنبؤ بمقترحات السياسات التي ستظهر في عام 2018. فهناك رؤساء دول جدد نسبيا (في الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة؛ ولا يزال القادة الألمان لم يشكلوا ائتلافا حاكما منذ الانتخابات العامة في سبتمبر هذا كما أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) في انتظار رئيس جديد على وشك التعيين. وعلاوة على ذلك، هناك تغيرات هامة واساسية في الاقتصادات النامية الهامة مثل الأرجنتين والمملكة العربية السعودية والبرازيل مما يجعل التوقعات المستقبلية أكثر صعوبة وضبابية.
وبسبب هذه التحذيرات فلن أقوم بالتوقع والتنبؤ كما كنت أنوي وانما سأصيغ ما اتوقعه في شكل أمنيات أو رغبات. فلنبدأ بتمني أن يستمر النمو العالمي المتزامن بمعدل يقل قليلا عن 4% في عام 2018، كما توقع صندوق النقد الدولي في أكتوبر الفائت. بل أني أتمنى أن يستمر الانتعاش العالمي، ولكن بمعدل نمو أبطأ قليلا حوالي 3.5%. هذا كما نرغب في أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ورئيسه الجديد -جيروم باول-سياسة رفع سعر الفائدة الفدرالي على الأموال.
هذا ونتمنى أن تبدأ الحكومات في كل مكان في معالجة الأزمة التي تلوح في الأفق في تكاليف المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية العامة، التي ظلت ترتفع منذ عقود. ومع ارتفاع تكاليف البرامج الاجتماعية، فإنها تحشد النفقات الحكومية على الضروريات مثل الدفاع، وتولد ضغوطا أكثر من أي وقت مضى لفرض ضرائب أعلى على النمو.
من القنابل الموقوتة في العام الحالي – ومرة اخرى -ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في العديد من البلدان. وهناك خطر آخر يتمثل في أن محاولات الإصلاح يمكن أن تثير رد فعل سياسي من شأنه أن يضر بالاستثمار الطويل الأجل. هذا كما نأمل أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يمكنهما أن يتفقا على خطة خروج لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي ( بريكسيت) من شأنها الحفاظ على علاقات تجارية قوية إلى حد ما. الخطر الرئيسي هنا هو أن الانخفاضات المحلية في التجارة يمكن أن تمتد وتسبب ضررا أوسع. نفس الشيء يمكن أن يحدث في قارة شمال أميركا حيث يجب ان تؤدي المفاوضات بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حول اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) إلى ترتيب لا يزال يسهل التجارة القارية. وبالنسبة للتجارة عموما، فإن أكبر خطر هو أن إدارة ترامب يمكن أن تبدأ نزاعا تجاريا خاسرا، بسبب حرصها المفهوم على مساعدة عمال التصنيع الأميركيين.
هذا كما نأمل أن تحقق السياسات الجديدة التي تستهدف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التوازن الصحيح بين الشركات المتنافسة. فمن ناحية، هناك ما يدعو للقلق من احتكار بعض شركات الإنترنت على قوة السوق، ولا سيما في المحتوى والتوزيع عبر الإنترنت، ولذا يجب التحكم في ذلك. أما بشأن آثار التكنولوجيات الجديدة على الخصوصية الشخصية وإنفاذ القانون والأمن القومي. فيجب اصدار التشريعات واللوائح والقوانين التي يمكنها أن تحقق أوجه التقدم التكنولوجي الجديدة مع مكاسب اقتصادية هائلة.
أخيرا والأهم من ذلك، دعونا نأمل وندعو ونصلي من أجل أن يتم دحر الإرهاب في كل مكان، وأن تهدأ الصراعات، وتسود الديمقراطية وأن تستعيد الاسواق الرأسمالية بعض حيويتها ورونقها الغائب.
بقلم :د. حسن يوسف علي

حسن يوسف علي