كتاب وأراء

هكذا تتم تصفية القضية الفلسطينية

اليوم لم يعد ثمة شكوك حول المستقبل الذي يرسم للقضية الفلسطينية، ولم تعد هناك علامات استفهام أو أسئلة بلا أجوبة، فللمرة الأولى منذ عقود باتت الأمور واضحة، مثل شمس الظهيرة، وتحولت التكهنات والآراء المغرقة في التشاؤم إلى حقائق، وكل التحليلات التي كان يتم تداولها منذ سنوات، بوصفها «السيناريو الاسوأ»، باتت اليوم حقائق ساطعة معلنة وبرسم التحقق.
اليوم يدرك الفلسطينيون أن السنوات العشر العجاف، التي قضوها يتصارعون على سلطة وهمية، كانت في الحقيقة فرصة إسرائيل الذهبية لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا، فبينما كانت حركتا فتح وحماس تتبادلان الاتهامات، وتتنازعان الصلاحيات الوهمية، فوق أرض محتلة بالكامل، كانت إسرئيل تنسج آخر خيوط خطتها للسيطرة على مراكز القرار في واشنطن، وانتزاع أكبر جزء ممكن من أرض الفلسطينيين، وفصل القدس عن الضفة الغربية جغرافيا، تمهيدا للإعلان، الذي بدأ حزب الليكود بمناقشته، والقاضي بضم كافة أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل، والإعلان رسميا عن وفاة مشروع الدولة الفلسطينية إلى الأبد.
ولكن ما الذي يعنيه هذا الأمر في حال إقراره؟ بداية فإن إسرائيل ترى في ولاية ترامب فرصة لن تتكرر مطلقا لإنهاء القضية الفلسطينية، بأقل قدر ممكن من الخسائر الدبلوماسية.
فالعرب في جميع الأحوال غير مستعدين لخوض حرب مع إسرائيل حتى لو طردت الفلسطينيين خارج أرضهم، وبالنسبة لصناع القرار في تل أبيب فان كل ما يهمهم هو الدعم الأميركي، أما المجتمع الدولي وغضبه فهو مسألة ثانوية، ليست لها قيمة، مقابل الجائزة الكبرى التي ستحصل عليها الدولة العبرية.
بطبيعة الحال هذا الضم سيعني إنهاء حل الدولتين، وسيعني أيضا انتفاء إمكانية إقامة دولة واحدة، تضم العرب واليهود، وفي هذه الحالة فإن التعامل مع الفلسطينيين سيكون من خلال أحد سيناريوهين، فإما الترانسفير أو الترحيل القسري إلى الدول المجاورة، وهو أمر ييدو عسيرا، خاصة ان كلفته المادية والانسانية ستكون باهظة، وإما ضم جميع التجمعات الاستيطانية وامتداداتها وطرقها الالتفافية وفتح مناطق جديدة أمام الاستيطان والإبقاء على التجمعات الفلسطينية التي ستشكل أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية، واعتبارها تشكل الدولة الفلسطينية القادمة مع قطاع غزة، وجزء يضاف اليه من سيناء كما يتم تداوله مؤخرا.
وفي كلتا الحالتين فان الأمر يعني عمليا تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي وإنهاء حلم إقامة الدولة الفلسطينية إلى الأبد.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي