كتاب وأراء

نــــار ونــــور

تصريح ترامب بنقل سفارة أميركا للقدس ليس تصريحا مفاجئا أو وليد اللحظة، ولا يدل على الجنون أو التهور كما وصفه البعض، فمنذ عشرات السنين والعدو الصهيوني يخطط لهذا القرار، لأن تنفيذ أميركا له كفيل بان يجر اعتراف بقية العالم بشرعية المغتصب، في عام 1980 وعام 1984 جرت اتصالات حثيثة بين العدو الصهيوني والمرشحين الرئيسيين لمنصب الرئاسة الأميركية- كارتر-و-ريجان، بغية الحصول على تعهد خطي من كل منهما للاعتراف لإسرائيل بامتلاك القدس، فعن طريق اعتمادها عاصمة لليهود ونقل السفارة الأميركية اليها، ستقوم كل الدول بالاحتذاء بها، والمكافئة التي ستكون من نصيب كل من يؤيد ويعلن هذا القرار هو الفوز باصوات اليهود الذين يشكلون أكثر من 40 % من الاصوات في أميركا وحدها، باختصار كلما جردت العرب والمسلمين من مكسب صغيراً كان أو كبيراً.. تكسب أكثر! لقد صرح ملك ماليزيا ذات يوم بأن انقاذ القدس وما فيها من مقدسات هي مسؤولية عربية في الدرجة الأولى، فإذا فشل العرب، عندئذ لا مناص من ان يتدخل المسلمون. فهل فعلوا؟ الحقيقة ان فلسطين كانت وما زالت ملعب اللقاء العربي كما قال الصحفي والأديب «النشاشيبي» وكانت أيضاً سبب فرقة العرب، من أجلها اتحدوا وبسببها تفرقوا! كانت هي النور في طريق أحلامهم وكانت هي النار التي حرقتهم، من أبوابها تسلل الحكام إلى مقاعد السلطة، ومن ابوابها ايضا سقط الحكام في القبور بلا جنازات، كان حب العرب لفلسطين متساويا مع القدرة على استغلالهم لاسمها ومأساتها، ومنذ عشرات السنين قامت الحروب من اجل القدس، ومات لويس التاسع الذي قاد عدة حملات صليبية جائرة وهو يصرخ بحسرة: «القدس.. القدس» بعد ان فشل في الاستيلاء عليها، ولعل المعركة بالأمس ومنذ ألف عام من أجل القدس وضد الصليبيين من ملوك أوروبا وقادتها ومفكريها وجيوشها مستمرة، والمعركة اليوم وإلي ما شاء الله... أصبحت من أجل القدس وضد الصهاينة وضد بعض العرب الذين انضموا لهم بكل صفاقة وخسة.. ولا بد ان الكثيرين يتذكرون إجابة جولدا مائير التي تقلدت منصب رئيسة وزراء الكيان الصهيوني لسنوات ولقبوها لشراستها وكرهها للعرب والمسلمين بأم إسرائيل الحديثة عن أسعد يوم وأسوأ يوم في حياتها «إن أسوأ يوم في حياتي يوم أن تم احراق المسجد الأقصى، لأنني خشيت من ردة الفعل العربية والإسلامية، وأسعد يوم في حياتي هو اليوم التالي، لأنني رأيت العرب والمسلمين لم يحركوا ساكنا» إلى أي مدى كانت إجابتها دقيقة وصادقة وصادمة؟ ليس مطلوباً منا أن نتعب أنفسنا في التفكير فلنكتف بالشجب والتنديد وبالصمت أحياناً ولندع الأفعال لمن يقدر عليها.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري