كتاب وأراء

على أبواب العام الجديد

( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
في كل عام كان الناس يكتبون أمنياتهم لعام جديد مختلف،وكأن الأعوام هي التي تغسل رجس البشرية،وآثامها،وتوقف كل الحروب، وتضمد كل الجروح حتى اكتشف الناس مؤخراً زيف هذا الاعتقاد فأصبحوا يكتبون أمنياتهم كتقليد أو تحصيل حاصل،و يقيمون الإحتفالات كنوع من التبعية والتقليد،و لأن ذلك ما يجلب المال ثم المال بينما يشتعل المشهد في الخلف،و لا يقطع الزمن الجديد ما كان في العام السابق،لتستمر الكثير من المآسي بل وربما تتجدد.
لعل أقسى المشاهد ألما في آخر يوم من العام السابق مشهد ذلك الأب السوري الذي اختصر وجع شعب ثائر بأكمله وهو يحتضن طفله الشهيد تحت القصف،ويغطي رأسه خوفا عليه من البرد وخوفا من أشياء لا يعرفها وهنا الموت رغم قساوته لم يقطع مشاعره أو يفصلها فكيف نطلب من الزمن أن يفعل ذلك.أنه المشهد الذي يُفصل حقيقة الحياة ويجردها من كل الأكاذيب والبهرجات البراقة لذلك رددت به على كل من عايدوني بالعام الجديد.
لست متشائمة أو سوداوية لكنني كالكثيرين نحترم الأحزان،والموت،نحترم دموع المشردين،و عذابات اللاجئين،نحترم الشرفاء في سجون المستبدين،و نحمل مع الخليج العربي الحزن ذاته على حصار قطر،وتمزيق آخر وحدة في هذا الوطن العربي الجريح.
،و كأننا نرقص على كل هذه العذابات يحتفل المغيبون في الوطن العربي بكل ما يستطيعونه من مجون.و قياسا مع كل ما يحدث فإنه أعلان صريح على موت ضمير الكثير من البشر تحت وطأة عجلة المال،و الاستهلاك.يقال أن صلاح الدين الأيوبي لم يكن يبتسم أبدا وعندما سأل يوما عن ذلك قال: كيف أبتسم والأقصى مغتصب فكيف لو رأى صلاح الدين ما يحدث اليوم.كيف لو علم أن العرب المتصهينين باعوا الأقصى وفلسطين ولم ترف لهم عين،بل باعوها مبتسمين في استعداد لبيع المزيد.
كيف لو رأى كل هذه الخلاعة في دبي بينما يموت اليمنيون تحت الحصار،والكوليرا على يد التحالف العربي، ولا تتحرك سوى كندا في حملة قوية لإجبار دول التحالف على وقف القتال،وانهاء الحصار غير آبهة بكل مصالحها.أنه عام النكسة العربية بكل جدارة.

بقلم : مها محمد

مها محمد