كتاب وأراء

ماذا ستخسر؟

لا شيء ينعش الروح أكثر من القيام بعمل جيد، ولا شيء يزعج الروح أكثر من الجحود وإنكار المعروف وتجاهل العمل الطيب الذي قمت به، لقد شعرت بخيبة أمل وربما بالغضب حين قمت بإيصال سيدة إلى منزلها ولم أتلق كلمة شكر، كان ذلك في أحد أيام الصيف الحارة، وبعد نهاية الدوام، رأيتها تسير أمام البوابة، توقفت وعرضت عليها المساعدة، اختارت ان تجلس في المقعد الخلفي واعطتني العنوان، ومن خلال المرآة لاحظت انها تبكي، ورغم احساسي بالأسى نحوها تظاهرت بعدم وجود أي شيء خاطئ، لذت بالصمت واكتفيت بالارشادات المقتضبة التي كانت توجهها لي بين الحين والآخر، كانت تقطن في مكان بعيد بدا لي وأنا التي أمقت القيادة والبقاء في السيارة لفترة طويلة وكأنها تقطن في كوكب آخر، بعد أكثر من ساعة وصلنا إلى منزلها، انطلقت مبتعدة وتركت باب السيارة مشرعا، أزعجني هذا التصرف الذي يفتقر للذوق، حاولت أن أتقاضي عن هذه الحادثة، ان أمحوها من رأسي باستحضار كلمات الامبراطور ماركوس اوريليوس «قل لنفسك كل صباح، اليوم سألتقي بشخص من الناس قد يكون جاحدا أو حاسدا أو متطفلا أو متكبرا أو أنانيا، فلا تهتم له أو لا تشغل نفسك بالتفكير فيه» بعد مرور ثلاثة أيام صادفتها في أحد الدهاليز تسير برفقة إحدى الزميلات التي ألقت عليّ التحية بمودة في حين تجاهلتني تلك السيدة تجاهلا ملحوظا، علمت بأنها موظفة ولم اهتم بمعرفة اسمها، الاسماء لا تعني لي شيئا، التصرفات والافعال هي التي تستحوذ على اهتمامي، لماذا تتصرف وكأنها لا تعرفني؟ والأهم من ذلك ماذا أنتظر منها؟ ان تتحدث عني كفتاة طيبة القلب وصاحبة معروف، ان تمتدحني؟ أن تقابلني ببشاشة وابتسامة كلما صادفتني في طريقها مثلا؟ إحدى الاجابات التي توصلت إليها والتي كنت مقتنعة بها تماما هي أنني لم أكن أنتظر سوى كلمة «شكرا» حتى لو جاءت متأخرة، إنها الأجر الذي يتوقعه وينتظره كل من يؤدي معروفا سواء كان هذا المعروف كبيرا ام صغيراً، بدون هذا الأجر سيظل يشعر بأن عطاءه ناقص، أو أن هناك شيئا خاطئا، والحديث الشريف يقول «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» والمجتمع المتحضر كما قال الكاتب الراحل عبدالوهاب مطاوع هو الذي تنتشر فيه عبارات الشكر في التعامل اليومي، فهذه الكلمة على بساطتها تيسر الحياة وتقلل من صعوباتها، وتأسر النفوس وتفشي روح العطاء.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري