كتاب وأراء

فاتت سنة

البداية
من الإيمان أن تعرف ما يسعدك وتسعى إليه.
متن
فاتت سنة
وهذه المرة أودعها من إسطنبول
من طرقاتها التي تنتشي بزخات المطر
ومن على أرصفتها أُلوّح بتلويحة الوداع
لعامٍ مضى
لم أخسر به شيئاً
أهلي وأصدقائي ودفتري وأقلامي
جميعهم بخير
ويبادلوني التحية
أوفياءٌ كوفاء حنجرة فيروز
لم يغيرها الزمن
لم أرفع سقف التوقعات منذ البداية
وهذا من الاستثناءات القليلة
لم يتسلل الإحباط يومًا لهمّتي الثائرة
لطالما صفقّت لعصاميتي بصنع السعادة
عندما يخلو مسرحي من المتفرجين
وتنحسر عني الأضواء
فالرائعون لا يحتاجون إشارةً من أحد
يكفيهم شعورهم تجاه أنفسهم وهذا عظيم
غرورٌ قبيح أعيشه حتى لا أنكسر
واسأل الله ألا يخرج للعلن
فأنا أكره كل مختال فخور
وعودة للمربع الأول
ولماذا تواضعت زاوية الأمنيات حيال عام مضى،
حينما خجلت من أحلامي ومتطلباتي بالحياة
تلك التي لا توازي من يقاتل ليوفر مسكنه وقوت يومه
والصورة لا تحتاج لبروازٍ يجملها
فمنظر الأم اللاجئة لبلدٍ لا تتقن لغته
مفترشةً الأرض
بلا مأوى ولا معيل
ولا كتف تسند عليه رأسها لتبكي بصمت
هذا يكفيك لتسجد لله شكرًا على ما تعيشه من نعيم.
وماذا تعلمت؟
تعلمت كيف أمسك بخيوط اللعبة
أقف على الخط
وأبدأ حين سماع الصافرة
ومن النضج أدركت أن كثيرًا من القرارات قد تأتي ظالمة
هذه الحياة غير منصفة
أعوذ بالله أن أتمرد على قسمته وأعلم يقينًا أنه سبحانه يُقدّر الرزق
آمنت بذلك وخشعت له
لكني لا أفهم كيف يتواضع الرزق في جهة ويتكاثر في جهةٍ لمن لا يستحقها؟
عندما يموت جوعًا عالم فيزياء
ويقتني طائرة خاصة لاتب مرة قدم؟
عندما تدير كاميرات الصحافة ظهرها للمثقفين والأدباء
وتتسابق لاهثة لتقبيل أقدام المهرجين!
وعلى صعيدٍ شخصي ومتصل بأعلاه
انتظرت سنوات للحصول على فرصة..
وكانت،
سررت بها
طالت رقبتي حتى بلغت السماء،
برنامجٌ خاص أعدّه وأقدمه
اخترت اسمه
وضيوفه
وصفق لي من شاهده
بعد أسبوعين فقط
ما هوى السقف
ليساوي الحلم بالتراب
ماذا يعني أن أقدم حلقاتٍ كثيرة بمقابلٍ لا يكفي لشراء حذاء؟
هذا كثير
لم يتطلب الأمر وقتًا طويلًا
فسرعان ما اعتذرت وتنازلت عن طموحٍ لم يكتب له النجاح
لأطويه صفحة ناقصة مع عامٍ مضى
وشكرت من أعطاني الفرصة
لم أحمل ضغينة تجاهه
بل حاولت الخروج بحب واحترام
كحال النهايات العظيمة الموجودة بالقصص والأفلام.
لم يُسخّر لي الله عباده الصالحين
لم يقفوا بجانبي
لم تمتد اليد البيضاء لترفعني من قاع البئر.
أنا وحدي لا أصنع المستحيل
لهذا انتهيت بابتسامة
ومما تعلمت
أن المال الكثير لا يقترن بالكرم
فمن خلال رحلة عمل في أبريل الماضي
زاملت بها رجالات أعمال
اكتشفت أن الجود لا يتساير مع الثراء
عندما وجدته يستكثر على بائع القهوة
بقايا العملات المعدنية
بائعٌ جاء من بلاده الفقيرة
يقف منذ الصباحات الباكرة
يضطر لرسم الابتسامة على وجهه المليء بالبؤس والهم
يمكنك أن تقرأ ذلك بسهولة
يخدمنا بعجل
ويقدم لما ما نطلب
لنحرمه من مبلغٍ زهيدٍ لا يعني لنا شيئاً
بالضبط هذا ما حدث
أنا المتواضع الدخل لم أفعل؛ فاحش الثراء فعل.
هذا ما عجزت عن فهمه؟
وكان أقسى ما تعلمت
كيف أرسم المشهد الأخير
بوجه علاقةٍ موتورة
لحاقدٍ يأتيك برداء الصديق
يجثم على صدر طموحاتك المشروعة
لا يدخر أي مجهود لتثبيط همتك
وتنكيس أعلامك
ولأني من طينة المحاربين القدامى
انتظرت ساعة الصفر
لأعلن النهاية
وأدرت ظهري للخسارة المكسب
ومضيت بحياتي بعيدًا عن الحاقدين
وحتى لا ألتفت للوراء
سمعت صوت الفاروق عمر وهو يقول
اعتزل ما يؤذيك
وكان ذلك
وهمسة للعام الجديد
اطمئن..
نضجت بما يكفي لتحمل الخيبات
حتى الفرح ما عاد يحلق بي للغيوم
توازت قواعدي
وحللت لغز السنين الماضية
نحن نعيش بقدر
ونفرح بقدر
ونفشل بقدر
ونضحك ونبكي بقدر
لهذا فقط تعلمت كيف أعيش الحياة زاهدا بما مضى وما هو آت.
إضاءة:
لا شيء يجعلنا أكثر خبرة من التجربة
آخر السطر:
مهوب كل من ضحك لك يحبك يا فهيد

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي