كتاب وأراء

لا تصالح

أيها الصامدون في فلسطين..
ليس لكم إلا العزيمة والإرادة الحرة وشرفكم الذي لم تدنسه الاتفاقات المشبوهة والمفاوضات العقيمة التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات، أمام عدو يتمنى أن يرميكم جميعاً في البحر أو وراء الحدود، والفلسـطيني الجيد في نظره هو الفلسـطيني الميت.. ليس لكم إلا هذا بعد الـلـه، فاعتصموا بحبله ولا تفرقوا. ليس لكم إلا وحدتكم فحققوها، ولا تتعلقوا بهذا الفصيل أوذاك، فكلهم خاطئ وفلسطين على صواب، وأنتم فلسطين.
باعوا انتفاضتكم العظيمة الأولى ببعض المناصب والمكاسب «لهم وحدهم» وليس لكم، ووقعوا اتفاقية لم يدرسوها، وكأنما كانوا يتكلون على حسن نوايا إسرائيل، ومتى كان العدو حسن النية؟
ضحكوا عليكم بأن العالم انتصر لقضية فلسطين في مجلس الأمن الذي تسيطر عليه الدول الكبرى دائمة العضوية، حين صوت 14 عضواً لصالح إبطال قرار ترامب وأوقفت الولايات المتحدة القرار بالفيتو، وكانوا يستطيعون إلغاء هذا الفيتو، أو منعها من استخدامه، لو أنهم وضعوا الولايات المتحدة في خانة «المشتكى عليه» لأنها في هذه الحالة لا يحق لها التصويت.
ركزوا على الجانب الاستعراضي، وقالوا إن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رفض أي تغيير في القدس ومنه نقل السفارات إليها ذو أهمية رمزية، وكان يجب أن يبينوا أن هذا القرار ذو أهمية كبرى، لأنه جاء تحت عنوان «متحدون من أجل السلام» مذكراً بالقرارات التي اتخذتها الجمعية العامة، وكان لها قوة قرارات مجلس الأمن تحت الفصل السابع، وأولها رقم 377 عام 1950 بشأن كوريا، وقرار إبان العدوان الثلاثي على مصر 1956 هرباً من فيتو بريطاني أو فرنسي، وقرار ثالث بشأن هنغاريا مع حلف وارسو 1958 فلماذا لم يبنوا على هذا ويطالبوا الأمم المتحدة بأن تنفذ قرارها؟
يلوحون بأنهم سيطلبون إعلان فلسطين «دولة تحت الاحتلال» ألا يجب أن تعترف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأن فلسطين دولة؟ وقالت منظمة التحرير الفلسطينية إن إسرائيل تتنصل من تنفيذ اتفاقية أوسلو من سنوات، وماذا حققت أوسلو للشعب الفلسطيني؟ ومتى التزمت إسرائيل بهذه الاتفاقية؟ أتت بمجموعة من الناس ليقوموا بدور الشرطي الحامي لها؟ هل أحوال الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية الآن أفضل من عام 1993؟ أفضل ما قيل جاء على لسان صائب عريقات مسؤول التفاوض حين هدد برمي مفاتيح الضفة لإسرائيل، ألستم تهددون بإعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، أظهروا الأمر على حقيقته، ولتتحمل إسرائيل مسؤولياتها كدولة احتلال، أم أنتم فرحون بالسلطة؟
انتفضوا سلمياً فلقد أذهلتم العالم بحجارتكم، وجعلتم إسرائيل تسعى إلى التفاوض. هل تسجنكم إسرائيل؟ ألستم في سجن كبير؟
بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين