كتاب وأراء

عربة الحب

يصبح للحياة معنى أكثر وضوحاً في بعض الأحيان حين تتصرف بلطف، أو كما تقول هذه الحكمة «أن أفضل طريقة لرفع معنوياتك هي أن تنحني وتساعد شخصاً آخر» ومازلت أتذكر تلك الابتسامة الدافئة التي منحتني إياها سيدة كانت تقف خلفي لتسحب عربة تسوق من الممر الطويل المخصص للعربات، دفعت عربتي أمامها واستدرت لأسحب عربة أخرى، لم أفعل شيئاً عظيماً، لكن ابتسامتها أدفئت ليس باقي يومي فقط، وإنما لأسابيع بعد ذلك، لا يمكننا القيام بأمور عظيمة، بل هناك أمور بسيطة نفعلها بحب عظيم، كما قالت الأم تريزا، أمور بسيطة تذكرنا بإنسايتنا، وتلون أرواحنا بلون قوس قزح، وكم هي حكيمة ومعبرة وقيمة تلك النصيحة التي وجهها الدكتور «واين داير» لقارئه في كل مكان: -فور الاستيقاظ من نومك، دع عبارة شكراً تتدفق من بين شفتيك، قل شكراً للخالق، شكراً للوالد أو الوالدة- الأخ أو الأخت- الزوجة أو الزوج– الصديق- الجار–الزميل، فكلمة شكراً أن قلتها همساً أو بصوت جهور أو حتى بينك
وبين نفسك ستذكرك ببدء يومك بالامتنان والعطف، فلتعتد بدء كل يوم بالتفكير أولاً في شخص آخر ثم اتخاذ قرار بشيء، أي شيء يرسم الابتسامة على وجهه، وعندما تدرك رغبتك انتهاج تصرف عطوف مع شخص آخر، فإنك تنتقل إلى طريقة أسمى للحياة، فذلك يأخذ أفكارك بعيداً عن نفسك وعن التفكير فيما ستجنيه من هذا ويصبها على توجه أهم:- «كيف أستطيع خدمة الآخرين؟ وهو نفس التوجه الذي يتبناه الكون، فعندما تتحلى ببسمة العطف، يعكس يومك بالكامل هذا النوع من الإدراك، قال حكيم الصين «لاوتسي» مرة:- إن كان استعدادك للإغداق بالخير محدوداً، هكذا ستكون قدرتك على تلقيه، فتلك الطريقة التي يعمل بها الكون إن كلمة كون وكلمة خير هما كلمتان مترادفتان، وعليك أن تدرك أنك حينما تشعر بوجود الخير بداخلك، فأنت تشعر بوجود قوة الكون، ولا يحتاج الأمر جهداً غير عادي أو مبالغ فيه، أو حتى مكلفاً، ارسل رسالة تقدير عبر الهاتف أو الإنترنت لأول شخص يخطر على بالك، ردد على مسامع أحد أطفالك ممن كنت تحدثه بخشونة بعض الكلمات الحانية، أو اعتذر لشخص أسأت إليه، أو أشتر بعض الزهور وأهدها لأحدهم، أو اهد بعض المقتنيات الشخصية كالكتب أو المجوهرات، أو أبتسم لشخص ما ابتسامة قد تنير لحظته، أقصد أنه ما من داع أن يكلفك هذا الشيء مالاً، فما تفعله يتناغم مع العطف، ويهيئك لتسير في هذا الاتجاه، اضبط عقلك على خدمة الآخرين ودع جملة مارتن لوثر الابن تتسلل إلى عقلك وتسكن فيه «إن ثقافتنا بحاجة إلى إعادة هيكلة وأن العطف هو الحل» لذا ردد العبارة التالية في قرارة نفسك على مدار خمس دقائق على الأقل:- «أنا مخلوق يمتلئ عطفاً، أنا أنشر الحب في كل مكان لأن تلك طبيعتي» أكد ذلك على نفسك باستمرار، علقه في مكان بارز في بيتك، أو مكتبك، أو حتى سيارتك، فلتعط الآنا لديك إجازة وخض حياة يغمرها العطف بأن تكون إنساناً مهذباً، وتذكر كلمات «الدلاي لاما» العطف هو أهم صفة تحتاج الإنسانية لتعلمها، وهي السبيل لإيجاد السعادة والصحة والشعور بالنجاح، ولم يكن ليصبح للحرب والعنف وجود في جيل واحد إن تعلم الأطفال بدءًا من سن الخامسة التفكير في العطف والبذل لمدة ساعة أسبوعياً طوال ما تبقى من حياتهم، إن العطف الذي تغدقه على الآخرين يعود إليك، ليس بعد ساعة أو يوم أو شهر أو عام وإنما فوراً وفي الحال.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري