كتاب وأراء

لنستقبل «2018» بابتسامة ونودع «2017» بالسلامة

الليلة هي الأخيرة في عام 2017، ستضاء الألعاب النارية في الفضاء، وعند منتصف الليل ستطفأ الأضواء إيذانا بوداع آخر ثانية في عام 2017 واستقبال أول ثانية في عام 2018، ليتمنى كل إنسان ما يتمنى، وهذه هي الدنيا، وهذه هي الأيام، تمر علينا مر السحاب، 2017 صفحة في كتاب وانطوت، ولحظات قضيناها ومضت، وكلمات قد قيلت وتناست، وأحاسيس طافت بنا وتلاشت، ورغم كل هذا هناك من الوقائع والأحداث في القلب قد نقشت، وعلى منوال التاريخ قد نسجت، لا يمكن لها أن تغيب عنا لأنها في الذاكرة الإنسانية قد حفظت.
بدءا من الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليلة المقبلة تبدأ سنة شمسية جديدة هي 2018، حيث سيتغير التاريخ في كل المعاملات الرسمية وغير الرسمية، وفي كل الاتفاقيات على كل المستويات، وهكذا يمضي الزمن بنا، ويرى ذوو الخبرة والحكمة إنه في بداية كل عام جديد يقف أولو الألباب وقفة اعتبار وتدبر، وينظرون إلى العام الجديد كيف تبدو لهم نهايته بعيدة، ولكن ما تلبث الشهور والأيام أن تتوالى سراعا حتى تصل إلى تلك النهاية، هذه حقيقة لا تخفى علينا وإنما تحجبنا عنها حجب المشاغل اليومية بالحياة ومتطلباتها وطول الأمل.
ولكن إذا كانت المشاغل اليومية تمضي فيما يرضي الله وفيما هو مفيد للإنسان وأسرته ومجتمعه، ويعود بالخير على الجميع فأهلا بها، وهذا هو عين الصواب وجوهر المطلوب، لذلك فإن كل إنسان واع ومدرك لحقيقة دوره في الحياة عليه ألا يدع العام الجديد يبدأ إلا وقد حدد لنفسه آمالا وأهدافا، وما يمكن أن يحققه من إنجازات، فيرسم خريطة يسير على هديها لتحقيق ما يصبو إليه من تطلعات.
لا تكفي التبريكات والتهاني بالعام الجديد شفاهية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثم ندخل في دوامة الحياة التي تدور بنا إلى أن نجد أنفسنا في نهايته دون تحقيق أية أهداف أو طموحات، وهكذا تنقضي أعمارنا عبثا وتضيع حياتنا هباء منثورا.
للأسف مظاهر استقبال العام الجديد تتلخص عند البعض في تبادل التهاني مع نسيان الأماني، ثم نفاجأ بالعديد من القنوات الفضائية العبثية التي أصبحت عبئا على المشاهدين تستضيف من يطلق عليهم لقب «المنجمون» ليطالعوا الناس بتنبؤات عشوائية وعفوية لا أساس لها من علم أو قواعد وأصول، فيقولون فلان من المشاهير في السياسة أو الفن أو الإعلام سيموت هذا العام وينقضي العام دون أن تتحقق النبوءة، ومن الطرائف في موضوع التنجيم أن ما يتحقق دائما هو العكس.
الأمر بقدر ما فيه الكثير من الفكاهة والطرافة فيه أيضا الكثير من الاستهتار بعقول الناس والسخافة، لأن الأعمار بيد الله وحده وهو سبحانه من يعرفها، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله.
أعزائي: لتكن حياتنا منظمة ومرتبة الترتيب الجيد، ورحبوا معي بسنة 2018 واستقبلوها بالتفاؤل والأمل المصحوب بالجد والنشاط والعمل، فأهلا ومرحبا بسنة بالعام الجديد، وبكل أيام الله، وسنة جديدة سعيدة بإذن الله على قطر وشعبها وكل شعوب الأرض المحبة للسلام، نستقبلها بابتسامة ونودع 2017 بالسلامة.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي