كتاب وأراء

خذ أخلاقك معك..

ولعل العنوان واضح الرؤية فما نراه على أرض الواقع يتفق وذلك، فإن كنت في شرق الكرة الأرضية أو غربها فأنت ذات الشخص باسمه وملامحه وطباعه هذا أن كنت شخصا متصالحا مع ذاتك وليس لديك قلب تحول للسواد في أيسر صدرك، ودعوني أربط هذه المقدمة بحال بطولتنا الخليجية التي تنتهي بعد أيام في دولة الكويت التي احتضنتها بعد نقلها لها من قطر فهذا السيد «جياني إنفانتينو» رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا يقدم شكره للدولة لمبادرتها بنقل بطولة كأس الخليج إلى دولة الكويت الشقيقة من أجل مشاركة الشعب الكويتي سعادته برفع الإيقاف عنها بعد توقف لعامين بسبب ما وصفته الفيفا بالتدخل الحكومي بالشأن الرياضي وكان ذلك أكتوبر من العام ألفين وخمسة عشر، وهو الذي قال إن «قرار قطر يتماشى مع التزامها كبلد مضيف لكأس العالم لكرة القدم 2022 بأن هذه الكأس للمنطقة بأكملها».
ففعالية مثل دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم هي استمرار لتسويق ثقافة مجالسة الخصوم فقد التقى الرياضيون والإعلاميون والجماهير في مكان واحد. وكان الاجتماع الجماهيري الخليجي الكبير في استاد جابر الأحمد الرياضي هو بمثابة الإيحاء الذي كان معتمداً ويُراد له أن يصبح استنتاجاً في النهاية وهو أن السياسة قد تفرّق لكن الرياضة تجمع وأن الوساطة الكويتية التي جمعت وزراء الخارجية ستنجح في ضبط حدود الخصومة والاختلاف، وبالرغم مما تقوم به الكويت في محاولةٍ منها لردم ما أحدثته الأزمة من فجوة ومحاولاتها المستمرة لتقريب النفوس وتذليل الصعاب في استضافتها لخليجي 23 إلا أن تلك المحاولات تقابلها دول الحصار بإصرار لا مثيل له لإفساد أي محاولة للصلح بل وشحن النفوس أكثر للبغض والمشاحنات بين أبناء الخليج الذي «كان واحداً» فمازال البعض يزيد النار حطباً مفتعلاً مشاكل إعلامية وجماهيرية لضرب حتى ما لا علاقة له بالوضع السياسي في بعضه البعض، وبالمقابل لايزال القطري متحلياٍ بالخُلق والحكمة والروح الرياضية.
فالكثير ممن ذهب للاستمتاع بأجواء البطولة التي كانت فيما سبق مثالاً جيداً لتآلف أبناء الخليج الواحد المرتبطين ببعضهم دماً ونسباً وقرابة لتصبح الأجواء صادمة لهم خاصة أن محاولة تخريب الأجواء وتعكير صفو البطولة يتزامن واستمرار دول الحصار في إساءتها العلنية لدولة قطر لتنقل سمومها للكويت التي لا ذنب لها إلا «محاولاتها الحثيثة للصلح والوقوف مع الحق منذ البداية»، ففي الوقت الذي تحاول فيه الكويت إنجاح عودتها الميمونة للرياضة واستضافة البطولات على أرضها وكلها حرص على إنجاح هذا العرس الكروي الخليجي فإن هناك من يحاول قتل هذا العرس بمراهقة واضحة وحقد دفين وسياسة مبيتة من الدسائس.
وإن تحدثنا على مستوى المنتخبات المشاركة فمنتخب البلد المضيف المنتخب الكويتي غادر البطولة بخسارته من عمان لكن يبقى شرف استضافة البطولة على أرضها بين يديها وكلها رغبة أن تكون وفقت في الاستضافة بغض النظر عن الفوز والخسارة والتي لا تُسائل فيها نظرا لما مرت به الرياضة الكويتية بسبب الإيقاف ومع ذلك هي تُحول هذا الخروج لاستمرار التشجيع لباقي المنتخبات ولا عجب أن نقول إن خروج الأزرق أحزننا ليقابله ارتياح «على الأقل» لخروج أحد متسببي البلبلة وبث سموم الحقد وسط حدثٍ رياضي وأقل ما يُقال لهؤلاء «يا غريب كن أديب».
وكأحد الإعلاميين العاملين في مجال الإعلام الرياضي فدائماً ما نردد إن الرياضة لا شأن لها بالسياسة أو على الأقل لا تكون عاملاً مساعداً لتفريق الشعوب وبث الكراهية بين الأفراد وإن كان هذا الشعار غير معمولٍ به ممن بات في فمه أفعى تبث سمومها وأهواء نفسه تدعوه لفعل ما يعجز عن استيعابه العقل البشري من انتهاج مبدأ الخصومة والكراهية، إلا أنني أقول إن هذه الأزمة صنعت ولاءً متزنا فالشعب يعي معنى الولاء الحقيقي ليكون ولاؤه أبعد من ولاء شفهي وشعارات ليكون ولاءً فعلياً بالتماسك والدفاع عن الوطن ورموزه ونصرة الحق والتمسك بسيادة الدولة كما أكد على ذلك سيدي تميم المجد ومازال يؤكد عليه، وبالمناسبة قطر تحصد بنهاية عام 2017 تأكيد سيادتها وعلو شأنها في محافل عدة مشرفة اسمها بالداخل والخارج فمن يحمل اسم قطر يشرفها قولاً وفعلاً فالإنسان سفير وطنه يأخذ أخلاقه أينما حل وارتحل فهنيئاً لنا بسفرائنا وأخلاقهم ممن يتواجد في الكويت الآن للعمل أو حضور ألبطولة أو لأي سبب وهنيئاً لهم بسفراء الأذية والكراهية والأكاذيب، وللعلا يا موطني.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل