كتاب وأراء

المغاربة يعولون كثيراً على «المؤتمر الدولي للهجرة»

يعتقد المغاربة أن «المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة» الذي أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عقده في المغرب، والمرجح أن يعقد في مدينة مراكش «يمكن أن يتمخض عن نتائج حاسمة» بشأن الهجرة، طبقاً لإفادة مسؤول رفيع المستوى في حوار خاص.
تقول مصادر الأمم المتحدة بشأن هذا المؤتمر، إنه يهدف إلى بلورة وتجسيد «اتفاق عالمي يرمي إلى تقاسم المسؤوليات وكفالة الأمن والسلام والكرامة والحماية واحترام حقوق الإنسان لجميع المهاجرين واللاجئين».
هذه تمنيات تحقيقها يتطلب مثابرة.
طبقاً لمعلومات يعتد بها فإن المتوقع ألا تقتصر أعمال المؤتمر على «المهاجرين» بل يشمل كذلك «النازحين».. هناك من يقول إن «الهجرة» سواء كانت طوعية أو اضطرارية تكون في الغالب بسبب الحروب وتدهور الأوضاع الأمنية، في حين أن النزوح يمكن أن يكون له مسببات كثيرة، منها الحروب والأزمات والاضطهاد الديني والعرقي، وحتى الجفاف والكوارث الطبيعية.
إذا تأملنا أوضاع المنطقة العربية سنجد أن هناك ست دول تواجه مشكلة «هجرة ونزوح».
تأتي على رأس هذه الدول سوريا التي خرج منها ملايين، ثم العراق واليمن بدرجة أقل، وليبيا والسودان (إقليم دارفور) وهناك كذلك الصومال الذي لم يعرف استقراراً منذ سنوات.
المفارقة أن المغرب الذي أبدى حماساً وترحيباً ملحوظاً باستضافة هذا المؤتمر الدولي، كان طوال سنوات بلد عبور مهاجرين أفارقة نحو القارة الأوروبية، لكنه أصبح منذ ثلاث سنوات «بلد استقرار» عندما قررت الرباط منح المهاجرين الأفارقة حق الإقامة والعمل، وفي الوقت نفسه يعد المغرب أيضاً من الدول التي يهاجر عدد من شبابها نحو أوروبا هجرة غير شرعية بحثاً عن ظروف اقتصادية أفضل.
خلال هذه السنة التي نعيش آخر لحظاتها، اتفقت السلطات المغربية مع أكثر من دولة أوروبية خاصة ألمانيا على إعادة شبان مغاربة إلى بلدهم بعد أن كانوا قد عبروا المتوسط على أساس أنهم من سوريا.
لعل من مفارقات الهجرة، أن مغاربة يعبرون المتوسط نحو الضفة الأخرى ويزعمون بعد التخلص من هوياتهم بأنهم سوريون، في حين تستقبل بلدهم بالفعل لاجئين من سوريا.
يأمل المغاربة أن يتبنى مؤتمر الهجرة أسلوباً جديداً لمعالجة قضية المهاجرين.. يقول مغاربة رسميون: إن الحل يمكن في ثلاث نقاط هي «التعليم» و«التدريب» و«إيجاد فرص عمل» في البلدان الأصلية مدرة للدخل.
يبدو بالفعل حلاً مقبولاً، لكن المشكلة في التمويل، إذ إن «المنظمة الدولية للهجرة» تعجز في كثير من الأحيان عن توفير حتى الحد الأدنى للمهاجرين والنازحين من ذلك إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
واللافت للانتباه أن المغرب استبق «المؤتمر الدولي حول الهجرة» ونشر بيانات لها أهميتها عن المهاجرين الذين يعيشون حالياً في المغرب بصورة شرعية، والأكثر إثارة للانتباه أن عدد الأوروبيين يكاد يكون متساوٍ مع عدد المهاجرين الأفارقة.
لغة الأرقام بطبيعتها جافة لكن لها قدرة على البيان لا تضارعها فيها وسيلة أخرى من وسائل التعبير.
تقول أرقام التقرير المغربي إن أزيد من 000 84 أجنبي يعيشون في المغرب، من بين هؤلاء قرابة 35 ألف من الأفارقة، وفي حدود 34 ألف من الأوروبيين، معظمهم من الفرنسيين.
ويفيد التقرير أن الأجانب في المغرب هم في الواقع مزيج من الجنسيات، مع هيمنة واضحة للفرنسيين يليهم السنغاليون ثم الجزائريون والسوريون.
يقيم أغلب الأجانب في المدن، ومعظمهم شباب، بالإضافة إلى أن أزيد من نصفهم متزوجون،
ويقيم الأجانب في مدن المغرب الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة وأكادير وفاس.
المؤكد أن المغرب يواجه مصاعب اقتصادية، تحول دون دمج الأجانب في سوق العمل خاصة من الشباب الإفريقي، لكن يتطلع المغاربة إلى مساعدات ودعم أوروبي لتأهيل وتدريب هؤلاء الشبان حتى إذا عادوا إلى بلدانهم الأصلية، يمكن أن يجدوا لهم مخرجاً من هجرة ونزوح محفوف بالكثير من المتاعب والمصاعب.

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل