كتاب وأراء

الولايات المتحدة وفلسطين (2 ــ 2)

إن قوانين الضرائب التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا تعد بإعفاءات ضريبية لكبار الشركات والأغنياء، وقد استفاد الرئيس نفسه من هذه الإعفاءات المالية التي ستصل لأكثر من ألف وخمسمائة مليار من الإعفاءات الضريبية على مستوى الولايات المتحدة. هذه أوضاع ستجعل الطبقة الوسطى الأميركية في خطر أكبر، وتقدم للطبقات العليا المتنفذة مزيدا من الأموال والصلاحيات.
الولايات المتحدة ستشهد في هذا مزيدا من التوترات الاجتماعية حول العدالة والفقر والغنى والضرائب والضمان الصحي والتعليم.
وتتضح حالة التطرف الأميركية الراهنة من خلال إخلال الولايات المتحدة بتوازنات سياساتها تجاه الصراع العربي- الإسرائيلي. ففي السابق دعمت إسرائيل بقوة لكنها وضعت عليها شروطا تخفف من اندفاعاتها، كان هم الولايات المتحدة الأساسي أن تضمن عدم تفوق العرب العسكري في كل الأوقات والأزمان، ولهذا مدت إسرائيل في حرب 1973 بجسر جوي هو الأكبر في التاريخ. لكنها في زمن الحرب الباردة عملت بعض الحساب (مما أعطى بعض التوازن لسياساتها) لإمكانية خسارة الدول العربية لصالح الشيوعية والاتحاد السوفياتي، كما حسبت حساب دور النفط وإمداداته وضغوط الدول العربية الغنية. هذه السياسة الأميركية هي التي أدت لأفكار السلام، وفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
سقطت كل السياسة وجميع التوازنات مع إعلان ترامب القدس عاصمة الدولة اليهودية، لقد سقط مشروع السلام المؤدي للدولة الفلسطينية بضربة واحدة. إعلان القدس مؤشر بأن الولايات المتحدة لم تعد تهتم بالنفط ومكانته كما كان الأمر بالسابق، فهي في السابق احتاجت للنفط واليوم تعيش حالة من الاكتفاء، وهي في السابق خشيت من حروب تؤدي لقطع الإمداد النفطي، بينما هي اليوم ترى بأن قيمة النفط كسلعة اختلفت وإن البدائل تزداد حضورا.

بقلم : د. شفيق ناظم الغبرا

د. شفيق ناظم الغبرا