كتاب وأراء

إلى البلاد التي تكره نفسها

البداية:
«الاحترام يُعطى.. ولا يُطلب»
متن:
ليس لأن الغرور وصل ذروته فنتجت هذه السطور، بل بلغ الصبر حدًا يفوق الاحتمال من ممارسات إخواننا بالجغرافيا واللغة في هذا الوطن العربي البائس.
بعد حياة بين أوروبا وأميركا عدت لأزور مصر في مهمة عمل، أفاوض وأوقع العقود.
بالمطار وعند أول خطوة وصول ينتشر حولك كم هائل من البشر، الكل يريد أن يظفر بك.
تشعر وكأنك فريسة وقعت بين مجموعة ذئاب تتصارع لتنهش ما في جيبك بكل السبل إن استطاعوا لذلك سبيلا فلن يوفروا شيئا.
وعند أول سائق أجرة يدقق بملامحك ليعرف هل يبدأ بمشروع استنزاف أموالك أم لا.
وعندما يتوه بخريطة ملامحك وجنسيتك
يستدرجك بالحديث ليعرف لهجتك
فإن كنت من الخليج العربي فأهلًا بك بمغارة علي بابا.
فاجأني بوقاحته وعرض خدماته الجنسية المتوفرة بكل الأعمار والأشكال؟!
سائق الأجرة الآخر في ثاني حوار بعد الترحيب
استفسر مني:
عاوز تسهر فين؟
وفي الشارع.. من لباسك المرتب يُميزونك أنك من تلك البلاد التي تُمطر أوراقًا نقدية
فتُعرض عليك كل الخدمات.!
النيل بائس..
المباني تعيسة فاقدة للبهجة..
الطرقات كئيبة والفقر منتشر بكل الأزقة!!
المطاعم متسخة والأكل غير طيّب!
هل هذه مصر التي يقصدها السياح؟؟
على ماذا؟
لا طبيعة خلّابة ولا أماكن جذّابة..
أما الشوارع والسيارات فلا نظام ولا التزام بقانون السير.
وكأن القيادة ليست ذوقا وأخلاقا!
وأنت بينهم ماكينة سحب آلي عليك أن تمشي وتدفع ويا للأسف؟!
في المغرب وبدعوة من دار الثقافة حللت ضيفًا بثاني أيام الملتقى
قلت لصديقي أريد أن أتجوّل بشوارع العاصمة.
وليتني لم أفعل.
فمع كل خطوة عروض هائلة للسهلا!
البعض يراك حيوانًا بلا عقل جاءت بك غريزتك!!
هذا ونحن مدعوون من دار الثقافة..
وبئس الثقافة لشعوب لا تراك إلا مخلوقا نصف آدمي ونصفك الآخر وحشا متجردا من الفضيلة والدين والالتزام!
وعندما جئت لبنان بدعوة من إذاعة صوت الغد..
وهم الشعب الأكثر رُقيًا وهذا على فرض وافتراض..
اتصلت بصديقي بأميركا لأستفسر هل وصله إيجار المنزل.
فمن يشاركني السكن شاب أميركي من ولاية «تكساس»
ونحن ندرس بـ«مونتانا»
وعندما فرغت.. قال السائق بتهكم:
اسم الله بتحكي إنجليزي منيح!
ليس سوء ظن لكن لأن لدينا من الذكاء الوجداني ما يكفي لنفهم المقصد والمعنى.
فهم يستكثرون عليك ثقافتك..
وشهادتك..
تتنوّع الجغرافيا.. والنظرة هي ذاتها:
كائن حي غبي كثير الأموال بلا عقل تُحركه غرائزه.
وكأن ليس لدينا هموم ولا أحلام وأهداف نحققها بحياتنا؟
ولا دين نلتزم بتعاليمه وإن قصّرنا؟
ولا عادات وتقاليد وآداب عامة تربينا عليها؟
فما الذي يحدث!!
إخوتنا باللغة والجغرافيا العربية:
نعم نحن لسنا ملائكة..
لكن أيضًا لسنا حيوانات غريزية تبحث عن شهواتها؟
وبلادنا التي تسبح على محيط من البترول لا يصب من «حنفية» منازلنا؟
نحن نعمل ونتعب ونستلم راتبنا كما أنتم؟
لدينا أقساط ندفعها
وأغلبنا مُرهق بالديون؟
إيجاراتنا عالية وتكاليف المعيشة غالية ولكننا نعيش.
أغلبنا متوسط الحال.. وليس كما تتوقعون!
ولدينا عقليات عظيمة وشباب مثقف تعلم واجتهد ولم يشترِ الشهادة كما تتصورون!
وتلك هي الحقيقة التي ربما ترونها، لكنكم تكابرون على الاعتراف بها
وكأن يجرحكم ذلك؟
ليس لنا يد بتعاستكم..
ومشاعر الحقد وفروها لشيء يستحق
لا لمن يُفترض أنهم إخوتكم كما تدعون!
وقبل أن يقول قائل منهم فلماذا قصدت دولنا إذًا؟
عذرًا.. لم أقصدكم سائحًا بل أتيت بدعوات من جهات ثقافية وبعضها بمهمة عمل.
وسؤالي الذي لازلت أطرحه:
على ماذا يسافر بعضنا إلى الدول العربية الكئيبة الفاقدة للبهجة؟
فبلاد الغرب أجمل طبيعة وأجواء وتكاليفها أرخص
وتعامل شعوبهم المختلفة عنا دينًا ولغة أفضل وأرقى،
على الأقل هم يحترمون آدميتك
وليس لأن عيني ضيقة فأُظهر قذارة غسيلنا.
لكني عشت بأميركا ولا أذكر أن أحدًا عرض عليّ خدمات ليل رغم كل الانفتاح الذي هم فيه!!
قد أكون قاسيا بما كتبت.. لكن ليعلم الذين يستغفلوننا أننا لحقيقتهم مدركون
ونأسف أن يكون الوضع هكذا لكنه الواقع
فتحملوا صراحتنا قليلًا..
إضاءة:
من لا يُوّقر كيانك لست ملزماً باحترامه.
آخر السطر:
أي دولة عربية تروح لها يا فهيد قولهم إنك فلسطيني.. سكّر الباب من أوله.
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي