كتاب وأراء

عام من الأزمات والفوضى

يوشك العام 2017 على الانتهاء مخلفا وراءه مزيدا من الأزمات والفوضى في أنحاء العالم لكن نصيبنا نحن العرب والمسلمين كان هو الأكثر، حيث سيتم ترحيل هذه الأزمات إلى العام القادم 2018 ليضيف إليها على الأغلب المزيد، وهذا يؤكد أن منطقتنا التي تتصدر قلب العالم جغرافيا والغنية بالموارد والطبيعة والموقع الاستراتيجي والإنسان هي هدف دائم للقوى الكبرى ومطامعها ليس الآن ولكن على مدار التاريخ، لكن مع انتهاء الحرب الباردة في نهاية تسعينيات القرن الماضي بتفكك الاتحاد السوفياتي بعد الهزيمة الكبيرة للسوفيات في أفغانستان خرج خبراء التخطيط الاستراتيجي في الولايات المتحدة والدول الغربية ليصنعوا عدوا جديدا للغرب بديلا عن العدو السوفياتي فتحدثوا عن «الخطر الأخضر» أو «المارد الإسلامي» كما أطلقوا عليه في دراساتهم، وأنه العدو الجديد للولايات المتحدة والدول الغربية وسرعان ما تركزت أعمال مراكز التفكير والدراسات والاستراتيجيات وأجهزة الاستخبارات على العدو الجديد الذي لو لم يكن له وجود لصنعوه فبدؤوا يضخمون وجوده وخطره في بعض الظواهر الإسلامية السطحية والبسيطة وبعض الأشخاص والتنظيمات ويصنعون منها ماردا يستدعي في البداية الاستعداد للمواجهة ثم يستدعي إعلان الحرب عليه وتوجيه كل القوى إليه بعد ذلك، وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر بكل ما يحيط بها من غموض وعلامات استفهام لتقدم على طبق من ذهب لدعاة الحروب في الغرب المبررات المليئة بالكذب والتضخيم حتى ينفذوا مخططاتهم تحت مسمى محاربة الإرهاب تارة والقضاء على مطامع صدام حسين في تطوير أسلحته الكيماوية تارة أخرى، وبدؤوا يستعيدون أحداث التاريخ والحروب الصليبية ويؤكدون أن الصراع الجديد بعد الصراع الأيديولوجي الذي خاضوه مع السوفيات هو صراع ديني يعيد مظاهر وتداعيات الحروب الصليبية، لذلك أعلنها جورج بوش الابن بكل وضوح أنها حملة صليبية فحشدت الجيوش وملئت الطائرات والبوارج الحربية وحاملات الطائرات بالأسلحة والجنود، وبدأت حرب تدميرية غير مسبوقة في تاريخ البشرية، استخدم الأميركان فيها ما يسمى بالقصف السجادي وهو أن يحددوا بقعة من الأرض على شكل سجادة يقومون بحصدها بالقنابل شبرا بشبر وذراعا بذراع، وقد تحدث عنها البروفيسور مارك هيرولد في دراسة مفصلة أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة قامت بإفراغ كثير من مخازن الذخيرة التي لم تستخدم منذ حرب فيتنام بها، وطالت الحرب في البداية أفغانستان ثم انتقلت للعراق ثم أصبحت سوريا ساحة لها ثم انتقلت لليبيا واليمن، وهي كما اشار الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب كلما اشتعلت وزاد أوارها وفرت مزيدا من الوظائف للأميركان الباحثين عن العمل فكل ما يقومون به ليس المشاركة في الحرب ولكن صناعة الأسلحة والذخائر التي تبقيها مشتعلة تقضي على ما بقي من الإنسان وحتى الحجر والجماد في هذه البلاد، فليس هناك شيء أفضل مما يجري، يقتل المسلمون بعضهم بعضا بالسلاح الأميركي والغربي والشرقي ويدمرون بلادهم بأيديهم بينما يقبض الأميركان ثمن السلاح ويجلسون على الأرائك ليشاهدوا هؤلاء الحمقى الذين يخوضون الحروب بينهم نيابة عنهم فيعطون السلاح لهذا الطرف وذاك الطرف وهم الفائزون في النهاية بمبيعات السلاح وبنتائج الحرب وإلى مزيد من الفوضى في العام القادم.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور