كتاب وأراء

اللغة العربيـة (2)

تحدثت عن تعليم اللغة العربية فيما نسميه المرحلة الابتدائية، ونعرف أن التعليم الإلزامي الأولي يمتد إلى الصف التاسع، وانظروا إلى الطلاب الذين أنهوا هذه المرحلة.
نأتي إلى المرحلة الثانوية ثم الجامعة، وحال اللغة العربية على ألسنة طلاب الجامعة وما قبلها لا تسر صديقاً، ما مدى إتقان الطلاب اللغة العربية؟ لا نريد منهم أن يحفظوا المعلقات ورسائل الجاحظ، ولكننا نريد منهم أن يقرؤوا نصاً بسيطاً بالعربية دون أخطاء مرعبة في النحو والصرف، وأن يكتبوا بضعة أسطر باللغة العربية دون أخطاء إملائية، والحل بسيط جداً: تصنف مادة اللغة العربية مادة أساسية، ولا يمنح الطالب شهادته الثانوية، ولا يتخرج في الجامعة، أيّاً كان اختصاصه، إلا إذا كان يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة، هل تذكرون مواضيع الإنشاء؟ يجب أن يجيد العربية قراءة وكتابة كل من الطبيب والمهندس والمحامي والعالم ومدرس الرياضيات والعلوم الإنسانية والتطبيقية وغيرهم.
نجد في إعلانات الوظائف «يجيد التعامل مع الكومبيوتر، ويجيد اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة»، وماذا عن لغته العربية التي احتفلنا بيومها العالمي؟ لماذا لا نضيف شرطاً آخر «يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة»؟ لا نتحدث هنا عن الموظفين «الأجانب» مع أن جميع الدول تفرض شـرط إتقـان لغتها على من يعملـون لديها، ولكننا نتحدث عن «المواطنين والعرب».
إذا كان عشرات الآلاف من الناس يأتون إلى بلادنا للعمل، ولم يفعلوا إلا لأنهم يجدون الأفـضل هـنا، فلماذا لا نطلب منهم أن يجيـدوا العربية، بدلاً من أن نفـرض عـلى المواطنين والمقيمين العرب أن يتعلموا الإنجليزية للتعامل مع هؤلاء الموظفين؟ وتعلمون جميعاً معاناتنا مع الموظفين الأجانب في كل مكان، وكفانا هذه اللغة الهجينة المضحكة التي سادت.
يجب أن تكون مراسلات الوزارات والهيئات والمؤسسات والبنوك والشركات باللغتين الإنجليزية والعربية، فقد صار لزاماً على المواطن والمقيم أن يعاني في فهم ما يصل إليه.
وتبقى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة مصيبة المصائب. إنها تتحدث بالعامية، لكن هذه اللغة ليست العربية التي نحتفل بها، ويجب أيضاً أن ننقي وسائل الإعلام التي تتحدث بالفصحى من الأخطاء الشنيعة، وما أكثرها، كي لا يأتيك أحدهم ليقول: لقد قرأت هذا في الصحيفة، أو سمعته في الإذاعة والتليفزيون.
لا نحمل الجهات المسؤولة أعباءً تعجز عن حملها، ولا نكلفها ما لا تستطيع القيام به. إنها لغتنا، لغة قرآننا، وعاء حضارتنا وثقافتنا، الرابط الأقوى الذي يربطنا بأبناء الأمة في كل مكان، يشيد بها العالم ونهملها، بل نمعن في ذبحها، وأتحدى أن تجدوا بين أمم العالم أمة غيرنا تعلم بغير لغتها.
بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين