كتاب وأراء

أوروبا والحنين إلى ملوكها

رغم أنهما كانا مجرد رفات في نعوش إلا أن ملكين من أواخر ملوك أوروبا عاد كل منهما إلى بلده في صندوق خشبي أنيق، لتستقبله جماهير بعد استبعاد طال أمده، وبعد الإطاحة أو الخلع القسري قبل عشرات السنين.
ففي رومانيا اصطف آلاف الرومانيين على جوانب شوارع بوخارست قبل أيام لتشييع جثمان ملك رومانيا السابق ميخائيل أحد أواخر ملوك أوروبا الذين شهدوا الحرب العالمية الثانية والذي توفي مؤخرا في سويسرا، حيث ودعه محبوه بالدموع والزهور البيضاء وهم يهتفون باسمه، وبحضور عدد من ملوك أوروبا الحاليين.
واستقبلت إيطاليا قبل أيام قلائل رفات الملك فيكتور إيمانويل الثالث الذي حكم البلاد خلال الحربين العالميتين وتوفي في المنفى بمصر عام 1947 لإعادة دفنها في ضريح خاص بأسرته، وهذا الملك كان قد اضطر للفرار من روما أمام الجيش الألماني الغازي، ونص دستور إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية على منع أفراد الأسرة الملكية الذكورين من أن تطأ أقدامهم البلاد بسبب تأييدها لموسوليني.
الروس من جانبهم لا يزالون شغوفين جدا بالبحث عن مصير آخر القياصرة وبناته وأبنائه وعائلته، حيث يظن أن إحدى بناته لا تزال على قيد الحياة ومتخفية حتى الآن، ومنذ أطاحت الثورة الشيوعية بوالدها. فبعض الدول الأوروبية التي خلعت ملوكها وأطاحت بهم تحن شعوبها إلى النظم الملكية، وهناك من يندمون أنهم أقالوا النظم الملكية بعدما ظن غير الملكيين أن النظم الرئاسية هي الأفضل.
وفي اليابان وتايلندا وغيرهما عشق واحترام كبيرين للإمبراطور أو الملك رغم ما تعرضت له اليابان في الحرب العالمية الثانية، إذ ظل الامبراطور الياباني لدى شعبه قيمة مقدسة وعظيمة. مشهد الاحتفاء بعودة آخر ملوك رومانيا وإيطاليا إلى بلديهما ربما درس للرافضين للملكية البريطانية أعرق وأهم الملكيات الأوروبية، وهم قلة قليلة في الشعب البريطاني الذي يحب جدا ملكته اليزابيث رغم شيخوختها.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي