كتاب وأراء

يمن ما بعد علي عبدالله صالح (2 ــ 2)

لم يسمع لمطالبات اليمن بالتغيير وأسرف في استخدام القوة ضد الثورة السلمية.. استفاد من رفض الجوار العربي لليمن لا سيما السعودية لفكرة الربيع العربي وتبعاتها، فخرج وأسرته بدون محاسبة على ما ارتكبه من فساد وإفساد في اليمن، لكن جوعه للسلطة لم يوقف طموحه في البقاء في المشهد السياسي حتى مقتله وهو يحاول الهروب إلى مسقط رأسه، حيث قاعدته القبلية التي كان يرى فيها مصدر الحماية الأخير له.
تحالف مع الحوثيين الذين واجههم في ستة حروب، ومنحهم مشروعية سياسية في وقت كانوا فيه بحاجة إلى تلك المشروعية.. وعبر ذلك التحالف أدخل اليمن إلى حرب أهلية ومن ثم حرب إقليمية أخذت في طريقها ما بقي في اليمن من خدمات وأساسيات للحياة. عبر تلك الحرب أصبح هناك أكثر من 5ملايين يمني بلا تعليم، وفي كل 10 ثوان يموت طفل يمني بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية.. عبر ذلك التحالف أعطى لعلاقة إيران مع الحوثيين قوة استند إليها الحوثيون في محاولة بناء نموذجهم والانتقال من لاعب غير حكومي إلى لاعب حكومي يسعى لإحكام قبضته على السلطة ومعها المجتمع.. من هنا فإن مقتل علي عبد الله صالح من شأنه أن يكون عامل إضعاف للحوثيين في اليمن بحيث يؤثر على مستقبل وجودهم السياسي.. فالحوثيون الذين أرادوا شراكة مع صالح وحزبه ليتمكنوا من السلطة لم ينجحوا بعد في إحكام قبضتهم على اليمن، وهذا يزيد من ضعفهم لكونهم أقلية بالأساس.. يضاف إلى ذلك أن تلك الأقلية قد تم تجربتها في السلطة فارتكبت من الأخطاء والتجاوزات الكثير بالنظر إلى حداثة توليهم السلطة، فما ابقوا من قيمة لانتقاد المستبدين والفاسدين.
يمن ما بعد صالح على مفترق طرق حقيقي، وتبدوا مؤشرات عدم الاستقرار حي الغالبة بالنظر إلى التركية السياسية السيئة التي تركها صالح وعلى رأسها غياب البديل الذي يمكنه من تولي أمر اليمن بعيداً عن فضاء الاستبداد إلى فضاء من الحرية والمشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية التي تؤول به إلى يمن سعيدٍ مجدداً.
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري