كتاب وأراء

الدول التي باعت سيادتها مقابل دولارات معدودات

التهديد الذي أطلقته الثلاثاء الماضي مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة للدول التي ستقوم بالتصويت ضد قرار الولايات المتحدة باعتبار القدس عاصمةً لإسرائيل وإعلانها بأنها سوف تقوم بكتابة أسماء هذه الدول وإبلاغ الرئيس ترامب بها من ثم ستقوم الولايات المتحدة بقطع المساعدات عنها، ثم ظهور ترامب نفسه في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء الماضي في البيت الأبيض متحدثاً للصحفيين قائلاً: «إنهم يأخذون مئات الملايين من الدولارات وربما مليارات الدولارات ثم يصوتون ضدنا، حسناً سنراقب هذا التصويت، دعوهم يصوتون ضدنا، سنوفر كثيراً ولا نعبأ بذلك».. هذا التصريح فضح كثيراً من الدول التي رهنت أو باعت قرارها أو سيادتها مقابل مساعدات مالية تأخذها من الولايات المتحدة الأميركية، وقد حفز هذا التهديد كثيراً من وسائل الإعلام العالمية والأميركية منها على وجه الخصوص للبحث عن قائمة المستفيدين من المساعدات الأميركية ومعرفة ما إذا كان هؤلاء يشكلون ثقلاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن خلال الإطلاع على كثير من التقارير التي تحدثت عن الدول التي تتقاضي مساعدات فإن المساعدات الأميركية تتراوح لبعض الدول بين بضعة آلاف من الدولارات وعدة مليارات وهي تنقسم إلى مساعدات إنسانية أو مساعدات أمنية عسكرية تصب بالدرجة الأولى لصالح الولايات المتحدة ومشروعاتها التوسعية العسكرية والسياسية مثل المساعدات لأفغانستان أو العراق أو ليبيا أو مصر أو الأردن أو سوريا أو إسرائيل فهي في النهاية مساعدات تصبها الولايات المتحدة في مصالحها الاستراتيجية وإذا كانت دول غنية مثل ليبيا والعراق تتقاضى مساعدات أميركية، فهو أمر مضحك، لأن الولايات المتحدة لم تكتف بتدمير تلك الدول، بل إن نفط العراق وليبيا نهب وينهب علناً ثم تأتي الولايات المتحدة لتتحدث عن مساعدات لتلك الدول، والأمر نفسه ينطبق على نيجيريا التي تعتبر من أغنى الدول الإفريقية بل ودول العالم بالنفط تقوم الولايات المتحدة بتقديم مساعدات مالية لها تقدر بحوالي 413 مليون دولار، فيما ينهب النفط النيجيري ويعيش معظم الشعب في فقر مدقع، لأن الولايات المتحدة تدعم الأنظمة الاستبدادية التي تحكم هذه البلاد وتمارس اللصوصية والخنوع للولايات المتحدة وسياساتها.
كان واضحاً من خطاب ترامب ومندوبته في الأمم المتحدة أنهم كانوا يوجهون الأوامر لدول تابعة، وقد نجحوا من خلال الضغوط المباشرة في دفع 8 دول لتقف بشكل علني في دعم القرار الأميركي منها دول لم يسمع عنها أحد، والذين لم ينجحوا في إقناعهم بالوقوف المباشر مع القرار نجحوا في إقناعهم بالامتناع عن التصويت وعددهم لا يزيد على 35 دولة، بينما صوتت 128 دولة ضد قرار الولايات المتحدة منها دول حليفة بشكل مباشر للولايات المتحدة لعبت دوراً في ألا يتضمن القرار اسم الولايات المتحدة حتى لا يحرمها من استخدام حق النقض الفيتو مستقبلاً.
كثير من الدراسات أكدت أن المساعدات الأميركية التي تذهب لمعظم الدول لا تدخل في التنمية أو مساعدة الدول أو الشعوب ولكنها رشوة مقننة لمن يحكمون، لأنها في الحقيقة ليست شراء للدول، وإنما شراء للذمم الخربة لأصحاب القرار بها.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور