كتاب وأراء

يمن ما بعد علي عبدالله صالح (1 ــ 2)

سيدخل الرابع من ديسمبر للعام 2017 في تاريخ اليمن بوصفه يوماً قُتل فيه من حكم اليمن لحوالي أربعة عقود تاركاً وراءه تركة من البؤس والفقر والأمراض التي تحتاج إلى جيل على الأقل لمواجهتها والانتقال بالبلد الذي وُصف يوماً بأنه سعيد إلى فضاء أرحب ومستقبل أفضل.
سيذكر التاريخ أن علي عبدالله صالح حكم اليمن لحوالي «4» عقود، ولم تتقدم البلاد والعباد لتكون جزءاً من المجتمعات الحية، تم دفن المجتمع والناس أحياء عبر التغييب والقمع والتجاهل والزج بأحلام الناس في الحياة الأفضل في غياهب الاستبداد والقمع. سيذكر التاريخ أنه لم يترك باباً من التحالفات إلا وطرقه حتى لو كان مع الشيطان. تحالف مع الخصوم ليوقع بهم تدريجياً حتى نالت منه سياسة التحالفات الفاسدة في نهاية الأمر. تحالف مع القبائل ضد من يسمون بالتقدميين، وضد التقدميين عبر التحالف مع الإسلاميين والقبائل، ومع القبائل ضد التقدميين والإسلاميين. تحالف مع الحوثيين ضد السعودية وجوار اليمن العربي، ومع الحوثيين وإيران ضد المملكة العربية السعودية. حاول أن يحافظ على القاعدة لتعطيه الولايات المتحدة مزيدا من شرعية الوجود والاستمرار. لم يستفد من التحالفات والتناقضات إلا هو والنظام السياسي الذي بناه خلال العقود الأربعة التي أحكم فيها قبضته على المجتمع والدولة واليمن.
فاجأه الربيع العربي كما فاجأ الكثير من المستبدين في العالم العربي وخارج العالم العربي.
لم يسمع لمطالبات اليمن بالتغيير وأسرف في استخدام القوة ضد الثورة السلمية. استفاد من رفض الجوار العربي لليمن لاسيما السعودية لفكرة الربيع العربي وتبعاتها، فخرج وأسرته بدون محاسبة على ما ارتكبه من فساد وإفساد في اليمن، لكن جوعه للسلطة لم يوقف طموحه في البقاء في المشهد السياسي حتى مقتله وهو يحاول الهروب إلى مسقط رأسه.
(يتبع)
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري