كتاب وأراء

هو زمان.. هو دلوقتي!

الزمن، (كائن) جميل في كل الأحوال.
ليس هناللك من زمن قبيح، وإنني لأعجب من كل الذين يرددون (كان ذلك في الزمن الجميل) وفي ترديدهم مثل هذا، إشارة إلى قبح الزمن في الزمن الحاضر!
نحن إذن من نخلع على الزمن صفة القبح.
نحن الذين نعيبُ الزمان، والعيب فينا. كيفما نكونُ، تكونُ نظرتنا للزمن، وما نكونُ مرتبطا ارتباطا لا فكاك منه بأمننا وصحتنا ولقمة عيشنا.
لا تسبوا الزمن. الزمن ليس هو السبب في أي ترد- من أي نوع- نعيش فيه. لو كان لابد من السب، فلنسب من هم وراء أي ترد فينا.. في زماننا!
في الحديث: «من بات آمنا في سربه، معافى في بدنه، معه قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا»
نعم.. الأمن والصحة واللقمة.. ذلك هو الثالوث العجيب، والذي متى ماغاب أي منه، ضاقت بنا الدنيا- فيما نتخيل- وما الضيقُ إلا من أنفسنا!
كل زمن، هو الزمن.. لا زيادة ولا نقصان. تطلع شمس اليوم وتغرب، وتلك عادتها التليدة.. تلهث عقارب الوقت بإيقاع هو ايقاع الوقت منذ أن كان. الزيادة أو النقصان فينا نحنُ، وحين يحدث لأي منا أي من هذين الاثنين، يختل ايقاعنا نحنُ، كله.. ونروح من فرط فرارنا من أن نعيب أنفسنا، نعيب «ذا الزمانا»!
كل زمن، هو ليس الزمن الذي نتنفس فيه الآن، هو «الزمن الجميل»!
تقول أنت بذلك الآن. وأبوك كان قد قال ماتقوله أنت، وأنت ليس في هذه الدنيا.. وكان جدك.. وجد جدك قد قالا، ماتقول، في زمن ما من زمنهما!
في فيلم «الآنسة ماما» الذي تلعب فيه صباح ومحمد فوزي، ينداح في ما يشبه الحسرة صوت الاثنين، على خلفية قصص المحبين الكبار:
«الحب زمان،
مش دلوقتي..
ياريت يازمان،
تجي دلوقتي»!
الحب، في أي زمان ومكان هو الحب. الحبيب هو الحبيب.. واللهفة هي اللهفة.. وكذا الحنين والأشواق.. والسهر، ودقات القلب لحظة الرؤية، أو التذكار.
هو، دلوقتي.. مثلما كان في ذاك الزمان.. والزمان، هو الزمان.. مثلما هو شاهد على حب الأقدمين، هو شاهد على حبنا.. وسيكون شهيدا على حب الآخرين.. تماما مثلما هو الشهيد على أحزاننا وأفراحنا.. همومنا وأحلامنا.. شبابنا وشيخوختنا.. صحتنا ومرضنا.. وهو الشهيد على معايبتنا له، والعيب فينا!
الزمان.. هو من وحدة زمنية لوحدة زمنية، يمضي.. ويمضي بنا، غير معني بما يصيبنا. ما يعنيه هو أن يظل يمضي.. وذلك قدره المحتوم.. ولأن لكل أجل كتابا، سيموت الزمن الدنيوي بموت آخر كائن.. ويبدأ زمن جديد، لا ريب فيه!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار