كتاب وأراء

الذكرى السابعة لميلاد ثورة تونس

تمر اليوم على ثورة تونس سبع سنوات كاملة منذ انطلاقتها في السابع عشر من آخر أشهر سنة 2010م.
يصعب في فترة تزيد عن نصف عقد من الزمان تقديم تقييم موضوعي للمرحلة على قصرها لكنه من المؤكد أن ما أنجز منذ اندلاع شرارة الثورة إلى اليوم يشكل بدون شك إنجازا عظيما على كل المحاور السياسية والاجتماعية والثقافية.
لا يقتصر هذا المُنجَز على المشهد التونسي فحسب بل يتجاوزه إلى المنجز العربي ككل وهو منجز تشكل فيه التجربة التونسية القلب النابض والمحرك الأساسي دون منازع. هذا المنجز يصعب تقييمه موضوعيا لأنه مرتبط ارتباطا وثيقا بالخلفية التي يقيم من خلالها. فالمتفائلون والواثقون والثوريون يرون في الربيع العربي وفي التجربة التونسية نموذجا على القدرة على كسر حاجز الخوف من النظام الاستبدادي ومن آلة القمع التي تسيطر عليه وعلى ممارساته. هذا التيار يرى أيضا في الثورة صيرورة ومسارا لا ينقطع عن التفاعل وهو معرّض للانتكاسات والانكسارات والهزائم لكنه يبقى رغم ذلك منجزا حقيقيا ومرحلة نحو مراحل أخرى لا تقل عنه أهمية.
الفريق الآخر يرى في الثورة التونسية فشلا خالصا ومؤامرة كبرى على المنطقة وعلى شعوبها وهو موقف يرتبط أساسا وقبل كل شيء بالدولة العميقة سواء في تونس أو في بقية المنطقة العربية. فقد لعب الإعلام والقوى المتصلة دورا حاسما في تشوية الثورة وفي بث كل أنواع الإشاعات من أجل الطعن في المنجز العظيم الذي حققته جموع المعطلين والمهمشين والمحرمين والفقراء في العمق التونسي العميق.
صحيح أن هذه القراءة تمثل قراءة حديّة أي أنها تصنف ردود الأفعال من الثورة إلى حدين متقابلين وهو ما قد يخفي التباينات الداخلية والخصائص العميقة للمشهد ولأطراف أخرى فاعلة فيه. لكن يمكن بشكل عام تقسيم المشهد إلى ثورة وثورة مضادة بمعنى إلى فعل وإلى رد فعل بحكم أن الثورة لم تكن في الحقيقة غير ردة فعل على عقود من القمع والاستبداد وليست الثورة المضادة غير ردة فعل على الثورة نفسها.
الثورة ليست لحظة سحرية للانتقال من العالم إلى عالم آخر بل هي صراع طويل من أجل تحقيق شعاراتها والأهداف التي اندلعت من أجلها. الثورة انتكاسات وارتدادات وهزات وانكسارات وهي أيضا نجاحات وآمال وإنجازات.
إن نجاح الثورة لا يقاس بلحظتها الراهنة بل يقاس بما حققته من قدرة كبيرة على تجاوز عادات النظام القديم وسلوكياته وفتحت في الوعي العربي فتحة هائلة لا تزال أصداؤها تتردد إلى اليوم.

بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد