كتاب وأراء

هذه أسئلة واقعية أم عبثية؟

لماذا لا يكون الأسبوع، يومي عمل وخمسة أيام راحة؟
لماذا لا تختصر السنة الدراسية، إلى أربعة أشهر دراسة وثمانية أشهر عطلة؟
لماذا لا تكون ساعات العمل خمس ساعات فقط، بدل الثماني ساعات؟
كتبت هذا الأمنيات التي جاءت على شكل أسئلة في تويتر، ولأن المساحة هناك لا تتسع للتفاصيل، فسأفصلها هنا..
هل تعتقدون أن هذه أسئلة عبثية ومستحيلة التطبيق؟
دعونا نتأمل فيها قليلا ونناقشها...
انظروا إلى حياتنا العملية؟ حاولوا أن تقفوا وتتأملوا وتتفكروا في أسباب الانشغال الدائم وكثرة الأعمال في اليوم والليلة.
أتحدث هنا عن الوظائف الحكومية لا القطاع الخاص، الوظائف الحكومية تمثل دخل ثمانين بالمائة من دخل المواطن والمقيم.
حين تتأمل عملك الحكومي، تجد أن أكثر من ثلثيه هو روتين زائد على الحاجة، تستطيع الإدارة أو الوزارة أن تستغني عنه، خصوصا بوجود الحواسيب والهواتف الذكية..
تصوير المعاملة عشرين نسخة، التنقل الشخصي من مكتب إلى مكتب إلى مكتب إلى مكتب، رغم أنه من أسهل السهل ربط كل هذا المكتب ببرنامج واحد والمعاملة تتنقل بين هذا المكاتب إلكترونيا.
التواقيع الكثيرة، الأختام المتعددة، تسجيل المعاملة في أكثر من دائرة، النواقص والزوائد والطلبات التي عفى عليها الزمن..
لاحظوا أن المشكلة كلها في الروتين والتفاصيل الزائدة..
لو جاء قرار من الوزير يأمر باختصار تلك الإجراءات إلى الربع لاستطاعت كل الدوائر أن تبتكر الحلول التي تقلص روتينها وتفاصيلها المملة والكثيرة إلى الربع وبكل سهولة، من غير أن يؤثر ذلك على جودة العمل كيفا لا كما.
وسيتم اختصار الوقت الذي ينفقه الموظف والمراجع في معاملة واحدة من ساعة- على سبيل المثال- إلى ربع ساعة فقط.
ولو عمم هذا الأمر على جميع دوائر الدولة فإنك تقلص استهلاك الوقت والجهد إلى الربع فقط.. وهي مدة اليومين في الأسبوع التي أشرنا إليها، وسيتبقى عند الموظف خمسة أيام يعيش فيها لنفسه.
الدراسة تمتد إلى ثمانية أشهر، وخلال الثمانية أشهر هذه يدرس الطالب مواد لن يتذكر منها فضلا عن أن يستفيد منها ولا عشرة بالمائة في حياته، سينساها مباشرة بعد النجاح من الامتحان لأنه ما حفظها إلا للامتحــان فقط.
كل ما قرأه ودرسه سيتبخر كأنه لم يسمع به..
اسأل أي خريج إعلام عن نظرية فيثاغورث، اسأل أي خريج طب عن إعراب الأسماء الخمسة، اسأل أي خريج هندسة عن مراحل تطور الشرنقة.. لن يتذكروا من تلك العلوم إلا أنها مصطلحات مرت عليهم يوما ما..
إذن ما الفائدة من بذل الوقت في دراساتها وهي مصيرها للنسيان لا محالــة؟!
يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:
أنا قد ألفت أكثر من خمسة وعشرين كتابا، فهل تظنونني أحفظها عن ظهر قلب؟ فلماذا يجبر الطالب على حفظ كتب لا يحفظها حتى مؤلفوها؟
انتهى كلام الطنطاوي.
قلت:
لماذا لا يبدأ التخصص من أيام المرحلة المتوسطة، ثم لا يدرس الطالب طوال حياته التعليمية إلا مجال تخصصه فقط، ثم تنشأ الثقافة العامة الأخرى من خلال احتكاكه في الحياة مع التخصصات الأخرى..
حينها ستتقلص الحصص والمواد الدراسية إلى النصف، وهو ما أشرنا إليه في الأربعة أشهر بدل الثمانية الآن..
صدقوني الإنسان هو من يعذب نفسه بنفسه، ويشغلها في الروتين والتفاصيل، ويشقي نفسه بأشياء يستطيع أن يستغني عن معظمها لو فكر في الحلول.
نحن نعمل من أجل أن نعيش.. لا نعيش من أجل أن نعمل.

بقلم : بن سيف

بن سيف