كتاب وأراء

النجاة الكاملة

اعترف صاحب أكبر ماركة رياضية للاحذية «فيل نايت» في مذكراته ان هناك مئات وربما آلاف القرارات السيئة التي اتخذها خلال خمسين عاما من الكفاح والخيبات منها كما قال: «عدم كوني مديرا جيدا بما يكفي لتجنب التسريحات - ثلاث مرات في عشر سنوات- ما مجموعه ألف وخمسمائة شخص، ولا يزال هذا الأمر يؤرقني، ومع ذلك أعرف ان هذا الندم لن يوصلني لشيء، إنني لا أستطيع أن أعاود فعل كل شيء مرة أخرى، لكن لدي أمورا كثيرة لأقوم بها، أمور كثيرة لأتعلمها، أمور كثيرة لا أعرفها في حياتي!! أن الحياة كما لخصها أحد الحكماء لا تدور حول تحقيق الإنجازات، ولا عن عدد من يتصلون بك هاتفيا، ولا عمن صادقت فيما قبل، ولا عمن ستصادقهم الآن أو الذين قد تصادقهم فيما بعد، ولا الرياضة التي تمارسها، ولا عمن يعجبون بك، ولا عن نوع حذائك، أو سيارتك، أو لون بشرتك، أو مكان عيشك، أو مدرستك، وفي الحقيقة لا تدور الحياة حول نيل الدرجات، أو الحصول على الاموال، والملابس، أو الكليات التي يمكنك الالتحاق بها، ولا تدور الحياة حول ما إذا كان لديك الكثير من الاصدقاء ام أنك وحيد، ولا عن مدى كونك مقبولا أو غير مقبولا، فالحياة لا تدور حول ذلك كله، ولكن الحياة تتعلق بمن تُحب، ومن تجرح مشاعرهم، وعن شعورك تجاه ذاتك، وعن الثقة، والسعادة، والعطف، وعن تأييد الاصدقاء، واستبدال الكراهية بالمحبة، وعن تجنب الغيرة، والتغلب على الجهل والغرور، وبناء الثقة، وعما تقوله وما تعنيه بكلامك، وعن النظر إلى ذات الناس، وليس إلى ما يملكونه، والأهم من ذلك كله هو أنها تدور حول اختيارك بأن تجعل حياتك مؤثرة في شخص آخر بطريقة ما، وان لا تحاول السيطرة عليه فقط لأنك قادر على ذلك، وضع هذه الحقيقة البسيطة في الحسبان»، ان اكبر خيبة أمل ستشعر بها عندما تكبر في السن هي افتقادك إلى الاشياء التي لم تكن تستمتع بها عندما كانت تحدث معك، أشياء قد تكون بسيطة مثل تلك التي كتبتها إحدى السجينات المحكوم عليها بالمؤبد «أود ان أنام على فراشي واتنعم بالملمس الرقيق للملاءات النظيفة، وأسند رأسي على وسادتي الناعمة، وأن اخلد للنوم متى شئت، وأطفئ كل الانوار، واستيقظ في الوقت الذي أريد فيه أن أستيقظ. أود ان أتمدد على أريكتي تحت بطانيتي واستمع للموسيقى أو اشاهد التليفزيون، أود أن اجلس في شرفتي وارتشف القهوة الساخنة من كوبي المفضل، وأقرأ الجريدة، واراقب اوراق الاشجار المتطايرة من حولي وبين الحين والحين أبتسم للمارة أو أرد على تحيتهم، أود ان اجيب على رنين الهاتف، وأتلقى مكالمات اصدقائي أو أتصل بهم وبافراد عائلتي ونتحدث إلى ان نُفرغ كل الكلمات التي يدخرها كل منا للآخر.. ونضحك.. ونضحك» لذا تمتع بالامور البسيطة.. لأنك في يوما ما ستنظر إلى الخلف وتكتشف انها كانت امورا رائعة.. فاتك الاستمتاع بها.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري