كتاب وأراء

الفيتو الأميركي العاري

علينا أنّ نَعّتّرِف، وأنّ نُقّر، ودون مواربة: الفيتو الأميركي صفعة قوية للعالمين العربي والإسلامي قبل أن يكونَ صفعة للمجتمع الدولي بأسره.. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب ما كان له أن يتخذ قراره بشأن القدس إلاَ بعد إدراكه بأن الحالة العربية والإسلامية تعيش حالة كبيرة من الهبوط والتراجع.. وما كان لإدارته أن تُقدِم عبر مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن على استخدام حق النقض (الفيتو) في وجه الإجماع الدولي، إلاَّ بعد تيقُنِها بأن مستوى رد الفعل والأداء العربي والإسلامي بشأن قرار الرئيس ترامب لم يُغادر حتى الآن مربع خطاب الاستجداء اللفظي.
الفيتو الأميركي الأخير في مواجهة (14) عضواً من أعضاء مجلس الأمن يوافقون على مشروع القرار المُقدم عربياً بشأن القدس وواشنطن ترفضه، فبدا عارياً أمام المجتمع الدولي.
ولأولِ مرةٍ منذ استخدامِ الولايات المتحدة لهذا الحق في مسار الصراع العربي والفلسطيني مع الاحتلال «الإسرائيلي الصهيوني» تفتقد واشنطن أيِ شريكٍ لها في مجلس الأمن، من الدول الأعضاء الدائمين، أو المؤقتين، حيث وقفت الدول الــ(14) في مجلس الأمن إلى جانب مشروع القرار وبمواجهة الموقف الأميركي المُنفرد.
لم يرتعش فؤادها، ولم يَرِفُ لها جفنٌ، حين رفعت يدها (نيكي هيلي) مُستخدمةً (الفيتو) الأميركي ضد شعبٍ لحقِ به الظلم التاريخي الفادح، ومازال إلى الآن يعيش تحت جور وظلم الاحتلال.. ولم تهزها صفاقتها حين صوتت ضد المجتمع الدولي بأسرهِ.. فالولايات المتحدة تختزن تاريخاً حافلاً في استخدام (الفيتو) ضد القضية الفلسطينية، فقد استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في تاريخها (80) مرة، منها (41) لصالح «إسرائيل» ومصالحها، و(34) ضد القرارات الفلسطينية، مما يعني أن حق نقض (الفيتو) المُستخدم أميركياً، كان على الدوام سيفاً مسلطاً على رقاب الفلسطينيين، طالما أن الولايات المتحدة تلقي بكامل ثقلها خلف دولة الاحتلال.
جلسةِ مجلس الأمنِ الأخيرةِ، وبالرغم من الفيتو الأميركي المُعطّل لمشروع القرار المُقدم عربياً بشأن قرار الرئيس ترامب، خطوة في مسارٍ طويل من العمل الدبلوماسي والسياسي المطلوب: عربياً، وفلسطينياً، وإسلامياً، يفترض به أن يتواصل، وأن يراكم النتائج والمردود.
إنَّ الخطوةِ التاليةِ، باتت الآن مطلوبة من القيادة الفلسطينية، وبدعمٍ عربي وإسلامي ومن كل الدول الحليفة والصديقة: التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل طرح مشروع القرار إياه، الذي عطّله (الفيتو) الأميركي.. والعنوان سيكون «متحدون من أجل السلام»، كما حَدَثَ في عقودٍ ماضيةٍ من عمر الأمم المتحدة، أثناء الحرب الكورية، وأثناء النضال الإفريقي ضد نظام الأبارتهايد في روديسيا (جنوب افريقيا) وغيرهما.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان