كتاب وأراء

لحظات ثمينة

كتبت مذكراتي لأن من كتبوا عني، ومن سيكتبون سيروون نصف الحقيقة، هذا اذا ذكروها أصلا، ولن يشيروا إلى روح الشركة، لذا أردت ان أروي القصة بنفسي» هكذا تحدث مارد الاحذية «فيل نايت» ووصف نفسه بأنه من صنف الاشخاص الذين يريدون ان يكون عملهم تسلية، لكن تسلية مفيدة، مثله مثل أديسون وانشتاين وغيرهم، ممن تركوا أثرا وإرثا، العمل بالنسبة لهم لهو ومتعة ولا يبعث على الملل على الاطلاق، بيد أن لهذا الانغماس في العمل ضريبة يدفعها المحيطون بهولاء، الأسرة في المرتبة الأولى، ولاحقا المتحمسون لهذه النظرية، ففي الصفحات الأولى يقول نايت:«كنت اعمل ستة أيام في الاسبوع، وأقضي كل صباح باكر وكل عُطل نهاية الاسبوع والعطلات في شركتي «الشريط الازرق» وأبقى هناك حتى وقت متأخر من الليل،لا اصدقاء، لا تمرين، لا حياة اجتماعية، بالتأكيد أن حياتي كانت غير متوازنة، لكنني لم أكن أهتم، في الواقع، كنت أريد المزيد من عدم التوازن، أو نوعا مختلفا من عدم التوزان، كنت أريد ان أكرس كل دقيقة من اليوم لشركتي، لم اكن في يوم من الأيام شخصا ينخرط في عدة مهام في الوقت نفسه، أردت أن اكون حاضرا شخصيا دائما، اذا كانت كل حياتي ستكون مليئة بالعمل دون تسلية، فقد أردت ان يكون عملي هو التسلية»، وفيما بعد أبدى الكثير من الحزن والندم لأن حياة العمل حرمته من البقاء مع أسرته الصغيرة» اندم على عدم تمضيتي وقتا أطول مع ولديً، ربما لو فعلت ذلك لتمكنت من فك شيفرة ماثيو» الذي انسحب من دراسته الجامعية، وراح يمارس هوايات، ويتمرد، ويجادل، ويهرب، ثم مات فجأة في حادثة غطس «وعن التأثير السيئ للثروة الكبيرة يحكي نايت كيف تغيرت حياتهم جميعا هو وشركائه:«عندما تدفق المال، أثر علينا جميعا، ليس كثيراً، وليس طويلاً، لأن المال لم يكن الدافع الرئيسي لأي واحد منا، لكن هذه هي طبيعة المال، سواء كنت تملكه أم لا، سواء كنت تريده أم لا، سواء كنت تحبه أم لا، سيحاول تعريف أيامك، ومهمتنا كبشر هي عدم السماح له بذلك، أشتريت سيارة بورش، وحاولت شراء فريق لوس انجلوس، وانتهى بي المطاف في دعوى قضائية، ورحت أرتدي نظارات شمسية في كل مكان،داخل البيت وخارجه،لا أدري أين أو متى أو لماذا، كان علي اخراج كل ذلك من داخلي، حتى زوجتي لم تكن منيعة ضد ذلك، فتعويضاً عن عدم الأمان خلال طفولتها، كانت تتجول حاملة الآف الدولارات في حقيبتها، وكانت تشتري مئات السلع دفعة واحدة، لم يمر وقت طويل قبل أن نعود إلى طبيعتنا، الآن، لا نفكر بالمال إلا نادراً، ونركز جهودنا على بضع قضايا محددة، فنتبرع بـ100 مليون كل سنة، وعندما نرحل عن هذا العالم سنتبرع بكل ما تبقى لدينا!! وفي موقع آخر يعترف مارد الاحذية بكل صراحة بأنه أقترف اخطاء كثيرة كلفته الكثير «أتمنى لو أعيد عيش حياتي كلها، لكن بسبب عدم امكانية ذلك، أرغب في أن أشارك خبرتي بنجاحاتها وإخفاقاتها، لكي يستفيد منها،او يحذر منها، كل شابة وكل فتاة تمر بنفس التجارب والمحن، سيكون لطيفا مساعدتهم على تجنب حالات الوهن النموذجية، سأطلب منهم أن يتمهلوا قليلا، أن يفكروا مليا كيف يريدون تمضية وقتهم، ومع من يريدون تمضيته في السنوات الاربعين القادمة، سأخبر الرجال والنساء في منتصف العشرينات من أعمارهم ألا يكتفوا بوظيفة أو حرفة، أو حتى مهنة، أن يسعوا إلى تلبية ندائهم«طموحاتهم» في الحياة، حتى لو كانوا لا يعرفون معنى ذلك، أن يسعوا إليه، فإذا سعوا وراء تلبية ندائهم، سيصبح من السهل عليهم تحمل التعب، ستكون خيبات الأمل وقودا لهم، وستكون النجاحات شيئا لم يشعروا به أبداً من قبل، وأود تحذير النخبة منهم الثائرين على المعتقدات المتوارثة، المبتكرين، المتمردين، أن الآخرين سيستهدفونهم دائما، وكلما أصبحوا أفضل في ما يفعلونه، كلما زاد استهدافهم، هذا ليس رأي رجل واحد، إنه قانون الطبيعة، عليك أن تيأس أحيانا، ومعرفة متى عليك أن تيأس، ومتى عليك تجربة شيء مختلف، اليأس لا يعني الاستسلام...لا تستسلم أبدا.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري