كتاب وأراء

الخوض في المستنقعات العربية

1
- بدأت أشك أن الصومال بلد عربي.
- هل جننت كيف تشك في عروبة الصومال؟!
- إذن فسر لي، لم لا يتدخل العرب في الصومال؟ الوحيدون العرب الغير موجودين في المستنقع الصومالي..!! أميركا وإسرائيل وكينيا وفرنسا وإيران ووووالخ.
- أنت قلتها بعظمة لسانك، المستنقع الصومالي، ونحن العرب لا نحب الخوض في المستنقعات، ألم تر أننا تخلينا عن فلسطين حين صارت مستنقعا دوليا، وتخلينا عن لبنان حين صار مستنقعا دوليا، وعن العراق وسوريا.
- يا أخي بهذه الطريقة سنتخلى عن نصف الوطن العربي يا رجل!
- لا يهم لو نتخلى عن الوطن العربي كله إن صار مستنقعا، الأهم هو مبدؤنا العربي الأصيل، في عدم الخوض في المستنقعااااااات.

2
الآن أنا أكتب لكم في مكان ما من العالم،
بعيد عن العرب جدا،
جزيرة نائية وخاوية إلا من القلة الذين اكتشفوها مثلي،
في فاصل استرخائي يستمر لأربعة أيام.
يا أخي جميل أن تبتعد عن هموم الحياة،
أنا أعاني من حموضة مزمنة في المعدة، ولكني حين أطير بعيدا عن السياسة الخارجية العالمية،
والسياسة الداخلية العربية،
والسياسة الأسرية المنزلية،
أشعر أن تلك الحموضة تختفي، ولا تعود إلا حين أشرع في كتابة المقال، فأبدأ أبحث عن الأخبار والمستجدات، فيصعد الحمض المعدي لحلقي حتى آخر حرف من المقال، أتجرعه وكأني أتغرغر بماء مغلي، ولكنه يعود لمكانه حين أنتهي وأغلق كل شيء وأسترخي في هذا الفراغ..
هنا معظم الأشياء صفراء وخضراء،
فالناس صفر البشرة
والأرض خضراء الوجه،
ولا ترى اللون الأحمر إلا في كأس العصير،
أرتاح حين أتخلص من رؤية اللون الأحمر العربي ودلالاته كلها،
من خبر عاجل إلى ما فوقه وما تحته.

بقلم : بن سيف

بن سيف