كتاب وأراء

القدس بين اللنبي «1917» وترامب «2017»

لم يقف كثير من الناس عند تاريخ السادس من ديسمبر من العام 2017 اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، لكن المفكر والكاتب اللبناني محمد السماك تحدث في محاضرة عقدت في بيروت قبل أيام حضرها لفيف من القادة السياسيين اللبنانيين عن المغزى والهدف من إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل في هذا التاريخ رغم مرور عام على انتخابه ورغم أنه كان قد أعلن ضمن حملته الانتخابية تعهده بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وأن هذا هو أحد وعوده التي سيقدمها لليهود.
يقول السماك شارحا وموضحا الأبعاد الدينية والسياسية لقرار ترامب قائلا: «قبل مائة عام تماما وفي تاريخ السادس من ديسمبر عام 1917 تمكنت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي من احتلال القدس بعد هزيمة قوات الدولة العثمانية، وحينما دخل الجنرال اللنبي القدس قال عبارته المشهورة «الآن انتهت الحروب الصليبية» لذلك فإن ترامب حينما أعلن قراره تعمد اختيار اليوم ليقول لنا بعد مائة عام بالتمام لقد عادت الحروب الصليبية».
ولم يقف الأمر عند ما قام به الجنرال اللنبي وإنما بعده حينما احتل الفرنسيون العاصمة دمشق عاصمة الأمويين ومن بعده صلاح الدين الأيوبي الذي سبق وأن استرد القدس من الصليبيين كان أول ما قام الجنرال الفرنسي غورو هو أن ذهب إلى قبر صلاح الدين الأيوبي في دمشق ووضع عليه حذاءه العسكري وقال جملته المشهورة «ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين».
من هنا فإن الذين وقفوا عند وعد ترامب وقراره مجردا من دلالاته الدينية والسياسية والتاريخية لم يفهموا حقيقة ما قصده ترامب من وراء تحديد اليوم والتاريخ وأنه يجب علينا أن ندرك أن وعد ترامب وإعلانه لا يعني نهاية معركة القدس وإنما يجب علينا أن نعيد فهم الأمور ووضعها في نصابها وفق ما يفكر به ترامب ونتانياهو واللوبي الصهيوني العالمي ومعه اللوبي الصهيوني العربي الذي يضع الخطط ويرتب تنفيذها بأيدي ترامب وغيره، ولم يكن صدفة على الإطلاق أن يقوم ترامب لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة وبعد إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل باستضافة عشرات الحاخامات اليهود في قلب البيت الأبيض للاحتفال بعيد «الحانوكا» اليهودي وأن يلقي خطابا دينيا صهيونيا مليئا بالتطرف والكراهية لو ألقى حاكم مسلم خطابا مشابها له لقام الغرب وما قعد متهما إياه بالتطرف ونشر الكراهية الدينية وقد أكد ترامب في خطابه الديني الذي حظي بالتصفيق المتواصل من قبل الحاخامات وكبار الصهاينة الذين حضروه في البيت الأبيض أن عيد «الحانوكا» هو معجزة إسرائيل، وأن الشعب اليهودي يشع بالضياء على كل الشعوب. وأن هذا العيد اليهودي يأتي هذا العام بمناسبة تاريخية هو توافقه مع إعلان «القدس التي تقع في قلب وروح كل يهودي، بل وفي قلب اليهودية نفسها عاصمة لإسرائيل».
إذن نحن أمام قرارات صهيونية وحرب دينية واضحة تتواصل مع الحروب الصليبية وصلاح الدين الأيوبي واللنبي وغورو وبوش وترامب فالحروب الصليبية لم تتوقف ولكن الذي توقف هو التفكير في حقيقة ما يجري لدى المسلمين، وياليت قومي يعلمون!!'

بقلم:أحمد منصور

أحمد منصور