كتاب وأراء

الوطن .. واللغة العربية

نحتفل اليوم بالعيد الوطني، فإلى قطر العربية الأبية أميراً وحكومة وشعباً أجمل تهنئة بهذه المناسبة الغالية، متمنياً لها المزيد من التقدم والنجاح، وأن تبقى دائماً قلعة العزة والشموخ. قـلت كثيـراً وأقول: إن الاحتفال بعيد الوطن لا تكفي فـيه الكلمات والشـعارات واللافـتات والعرضات والأغاني، الاحتفال الحقيقي بالعمل الدؤوب في خدمة تقدم الوطن.
ونحتفل اليوم باليوم العالمي للغة العربية، وقد اختير هذا التاريخ لأنه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في ديسمبر عام 1973، وتم بموجبه إدخال الـلغة العربيـة ضمن الـلغات الرسـمية ولغات العـمل في الأمم المتحـدة. ويجب أن نعترف بأن اللغة العربية الآن في أسوأ حالاتها على ألسـنة أبنائها وأقلامهم ويتباهون بإتقان اللغات الأجنبية. لن ندخل في بحث أكاديمي حول نشأة اللغة العربية وأهميتها، لكنني أطرح رؤيتي المتواضعة للنهوض بلغة القرآن.
كل تربية وتعليم يبدأ من المنزل، والأسرة هي المعلم الأول. في المنزل يتعلم الطفل ما سيتحكم به إلى سنوات مديدة من عمره كما يقول علماء النفس، ولقد نشأ كثيرون من أبناء الجيل القديم في أسر تسودها الأمية، ومع ذلك لم يكبروا بالجهل الذي يصبغ الأجيال الحديثة. رأيت آباءً وأمهات يحرصون على ألا يتحدث أبناؤهم إلا بلغة أجنبية، وحبذا أن يتعلموا لغتين، فهذه غاية المنى، ولكن هذا الطفل لا يعرف من العربية كلمة واحدة، حتى إنه لا يعرف عامية والديه.
معظم الآباء والأمهات الآن من المتعلمين، وربما يحملون شهادات جامعية، فهل يعمل هؤلاء على تعليم أبنائهم شيئاً؟ هل يعوضون النقص في التعليم الذي تقدمه المدارس الأجنبية والخاصة والمستقلة؟ هل يتابعون دروس أولادهم ويحببونهم بالقراءة؟ أم يتركونهم غارقين مع الأجهزة الإكترونية؟
إن المسؤولية الأولى عن تدهور أوضاع اللغة العربية وضرورة إنقاذها تقع على عاتق الحكومات، فإذا انتقلنا إلى المدرسة، فإننا يجب أن نبين أولاً أن المدارس لا تدرّس ما تشاء وكيفما تشاء، إنها خطة تعليمية تضعها الحكومة، وقد تترك للمدارس بعض التفاصيل. ألا تستطيع الحكومة – أي حكومة – أن تفرض على جميع المدارس مساواة اللغة العربية، باللغة الإنجليزية على الأقل؟ على الحكومات أن تضع خططاً تربوية تعليمية حديثة تحبب اللغة العربية للطفل الصغير، وتشجع هؤلاء التلاميذ على التحدث والقراءة بها. إنهم يركزون على تعليم الإنجليزية والكومبيوتر، وماذا عن اللغة الأم؟ هل من المعقول والمقبول أن ينهي التلميذ المرحلة الابتدائية ومعلوماته في اللغة العربية أقل مما كان يعرفه تلميذ الصف الثاني أو الثالث؟ إنهم لا يعرفون الفعل والفاعل، ولا يستطيعون قراءة الفاتحة.
وللحديث بقية.
بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين