كتاب وأراء

ترامب وبوتين

عقلاء السياسة يفضلون أن تنتقل العلاقة بين واشنطن وموسكو من حالة الصراع المستتر إلى تعاون بناء ومثمر ينعكس بالإيجاب على عالمنا الراهن الذي تعاني دول عدة فيه من قضايا الفقر والتخلف، ولكن آخرون- أكثر براجماتية- لا يتصورون أن يحدث هذا التعاون، كما لو أن قدر العلاقة بين القوتين الأعظم في العالم أن تظل على حالها الراهن من التنافس والريبة، ولكن هناك أيضاً من يرون أن الروس صاروا يكسبون كل ما تخسره أميركا، ويقدمون في هذا الصدد أدلة، مثل أن أميركا منشغلة حالياً بالآثار المترتبة على قرار رئيسها بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وهو القرار الذي تسبب في غضبة عالمية واسعة النطاق، ربما سيكون أحد نتائجها عزلة أميركية وانحسار للدور الأميركي في الشرق الأوسط بعد حضور قوي بمنطقتنا على امتداد أكثر من نصف قرن مضى.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه أميركا باتهامات نسائية ملفقة لرئيسها بالتحرش الجنسي، نجد أن الرئيس الروسي بوتين يقوم بجولة مكوكية، فيتناول فطوره في بلد، وغذاءه في بلد ثانٍ، وعشاءه في بلد ثالث، ما يعني أن الروس يكسبون حيثما تخسر أميركا، ويرى مراقبون أن الروس يسعون إلى كسب ود وصداقة وثقة دول في المنطقة بكلفة قليلة وبأرباح مستقبلية كبيرة، بينما الأميركيون الذين نجحوا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والنفط يبدو أن اهتمامهم بالشرق الأوسط يتراجع، رغم أن ترامب وقع مؤخراً أكبر ميزانية عسكرية لأميركا.
كما أن الروس لا يكتفون بتكتل البريكس للدول الأسرع نمواً بالعالم، بل إنهم يدخلون في تكتل ثلاثي يضمهم والصين والهند، ويسمى هذا التكتل: «رايس»، وتمتد جغرافيته السياسية من القطب المتجمد الشمالي حتى المحيط الهندي جنوباً، وذلك على الرغم من القضايا العالقة بين نيودلهي وبكين، فبوتين يتوسع وترامب يتراجع!

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي