كتاب وأراء

أبشروا بالعز والخير

يفصلنا يوم واحد، بل نحن على موعد مع إثبات الحب، والتأكيد على الولاء، بعد يوم واحد، لن أقول الموعد يتجدد لنعيش يوماً وطنياً لأرضنا الغالية، لأن كل الايام الفائتة كانت أياماً وطنية بامتياز، فاذا كانت الدولة تحتفل في الثامن عشر من ديسمبر/كانون الأول، من كل عام، بذكرى اليوم الوطني، احتفاءً واستذكاراً للمؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله/ الذي قاد شعبه نحو التأسيس وإرساء قواعد الدولة الحديثة في قطر، هذه الشخصية التي تحمل ملامح «القائد الملهم»، والذي نال اهتمام الأدباء والمؤرخين على مر العصور، لما تحمل شخصيته من سمات فريدة وملامح نادرة تظهر في أوقات الشدائد والمحن، لتمثل بارقة النور والأمل التي تذلل العقبات والشدائد، وتلهم الشعوب وترفع معنوياتهم، ومستوى تحملهم للصعائب، وتخطو بهم إلى بر الأمن والأمان، فنحن الآن وبهذه الفترة الزمنية، التي مرت على قطر الكرامة، وكأننا نرى التاريخ أعاد نفسه فينا ومعنا.
كيف لا والتاريخ الحديث سيقف كثيراً عند ملحمة دحض حصار قطر، بقيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وسيذكر بمداد العزة والفخر المواقف العظيمة والرسائل الملهمة التي أرسلها سموه إلى أهل قطر، مواطنين ومقيمين، خلال الحصار، والتي أسهمت بقوة في شحذ الهمم، ورفع المعنويات، وتدعيم الجبهة الداخلية، وتثبيت دعائم الاقتصاد القطري.. وأدخلت اليأس والانكسار إلى نفوس دول الحصار، فمنذ بدء الحصار الجائر على دولة قطر في الخامس من يونيو الماضي حرص سيدي تميم المجد في خطاباته، التي ألقاها، داخلياً وخارجياً، على إظهار المعدن الأصيل لأهل قطر، والذي تجلى باقتدار خلال الأزمة، والتي امتزجت بين طمأنتهم على وطنهم الغالي، والتأكيد على احترام سيادته واستقلاله، وبين توجيه الشكر والتقدير لهم، لتضامنهم وتكاتفهم في وجه مخطط الحصار تحت راية الأدعم.
فالولاء والمواطنة للدول تستغرق سنوات وعقودا لغرسها، ودولة قطر نهضت بولاء شعبها في ساعات قليلة، نبعت من أصغر طفل حتى أكبر مسن، لتأتيهم البشائر من عنوان المجد سيدي صاحب السمو بالعز والخير، ليصدح به الجميع، ويصبح وسماً يتألق في قصائد الشعراء، وجملةً مُغناة في أغنياتنا الوطنيه، وعنواناً في مجالسنا وأحاديثنا، نهتف به إكراماً لمن أعزنا في وطن العز قطر الحرة.
نعم هي رسالة معبرة قالها صاحب السمو في بداية حصار قطر فكان لها بالغ الأثر في نفوس القطريين والمقيمين الذين تناقلوا مقطع الفيديو الذي التقط لسموه أثناء أداء واجب العزاء لأحد المواطنين.. وما لبثت أن انتشرت بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، وزينت واجهات المباني والسيارات والجداريات، في كل ربوع الوطن.. كما ألهمت الفنانين القطريين لإعداد أعمال فنية وغنائية راقية بعنوان «أبشروا بالعز والخير»، وها هو يوم الوطن يتزين بهذا الشعار تأكيداً على أن الدولة ماضية بالعز في سيادتها الحرة، والخير الذي بات عنواناً حين يُذكر اسم قطر، ولعل الثامن عشر من ديسمبر هو يوم عرس تتزين فيه العروس بأجمل الحلل وأبهى الصور، فقطر عروس ديسمبر، سيكون عرسها هذا العام، وهي مُحاصرة، أكثر تميزا عن باقي السنوات الماضية، فرغم نصف العام الذي مر على حصارها، وطعنها من الظهر، إلا أنها ماضية للأمام دون نظرة واحده للخلف، متسلحة بثباتها على الحق، وإصرارها على ان تمضي للأمام، فما خلقت لتكون تحت وصايةٍ لا تليق بها، فاليوم الوطني يحمل الكثير من القيم التي تتجسد خلال فعالياته المختلفة التي نستحضر تاريخها وتراثها فيه.
والأزمة الحالية أظهرت أننا نقف على أساس قوي من الوعي، والوجدان السليم والأصيل، وبينت درجة الوعي الكبيرة لدى أفراد المجتمع القطري، والمستوى الأخلاقي، بل والحصار أظهر تكاتف الشعب القطري وولاءه لمن اسمه بات مرادفا للمجد، وكل عام وقطر عروس ديسمبر وسيدة الإباء موطن الكرامة تبقى أبية شامخة بعز من يقودها، وللعلا يا موطني.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل