كتاب وأراء

آيات الله فينا وحولنا

حقا إن آيات الله فينا وفي الكون لا حصر لها، ويحمل إلينا الفكر والعلم في كل لحظة أدلة جديدة على قدرة الله وعظمته تثبت وتعمق إيمان المؤمنين، وتقود غير المؤمنين إلى الإيمان.
ولو تدبر الإنسان في ذاته، كيف يأكل ويشرب، وكيف يبصر ويسمع، وكيف يفهم ويتكلم، وكيف يتعلم ويتذكر ما تعلمه، وكيف يمشي ويقف وينام ويصحو، سيجد في كل ذلك آيات ومعجزات.
ولو نظر الإنسان إلى النباتات وتعددها وكيف تنمو، وإلى الحيوانات بأنواعها ومعيشتها، وإلى النجوم والكواكب مما نعرف ومالا نعرف فسوف يدرك معنى الآية الكريمة «وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون» (الذاريات20و21) ويعلم التحدي للكافرين والمتشككين في قوله تعالى: «ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون» ( غافر81).
من آيات الله اختلاف بصمات أصابع الناس، فليس في الكون إنسان واحد تتشابه بصمة إصبعه مع إنسان آخر، مع أن عدد البشر يزيد على سبعة آلاف مليون إنسان، بل إن كل بصمة لا تتكرر منذ بداية الخلق وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها، فهل يستطيع أحد أن يحصي عدد بصمات الخلق منذ بصمات آدم وحواء. ليس هذا فقط ففي كف اليد يجد كل إنسان في باطن يده خطين في الكف الأيسر يمثلان رقم 81 وعلى باطن الكف الأيمن يجد رقم 18 وحاصل جمعهما 99 هو عدد أسماء الله الحسنى يحملها كل إنسان مسلم أو غير مسلم لأن الناس جميعا صنع الله تعالى.
إذا كان هذا على السطح فماذا في داخل الإنسان من آيات لا يمكن حصرها، وعلى سبيل المثال فإن طول الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية يبلغ62 ألف ميل يسرى فيها الدم في دورة كاملة في القلب والرئتين إلى بقية أجزاء الجسم وتستغرق الدورة عشر ثوان فقط، وبلازما الدم سائل كيميائي تعيش فيه حوالي 30 ألف مليار من كرات الدم الحمراء و50 مليارا من الكرات الدم البيضاء، الأولى تحمل الهيموجلوبين لتعطي للإنسان الحياة والحيوية، والثانية تدافع عن سلامة الإنسان وتتصدى للفيروسات والميكروبات وتمثل جهاز المناعة.
والعلماء المتخصصون في دراسة العقل وتكوينه وكيفية عمله بالتفكير وحل المشكلات وابتكار المخترعات وإبداع الفنون والأدب، وكيفية تأثير العقل على الجسم، وقد أثبت العلماء مؤخرا مدى سيطرة العقل على حواس الإنسان وعبر عن ذلك البروفيسور كورت واختل وهو من أكبر أساتذة الطب العقلي في ألمانيا بقوله إن عقلك يؤثر في جسمك بحيث يجعلك مريضا أو يجعلك تستمر في مرضك وكذلك يمكنه أن يجعلك سليما.
وقد نشأ علم متخصص في دراسة الأمراض الجسمية التي يتسبب فيها العقل، والدراسات والنتائج في ذلك كثيرة جدا تؤكد أن الحالة العقلية والنفسية تؤثر تأثيرا مباشرا على الجسم.
أما تأمل تكوين وعمل المعدة أو الكبد أو الكلى أو الجهاز البولي أو التناسلي، أو الجهاز العصبي، وغير ذلك مما يتكون منه الإنسان، لو تأمل الإنسان هذه الأجهزة التي تمثل معامل وأجهزة لإنتاج الكهرباء أو تحويل الغذاء إلى دم وعظام وعضلات وطاقة، فإن هذا التأمل سيقوده إلى السجود لله الخالق الذي ليس كمثله شيء.
وهناك ما هو أكثر إثارة في أدنى الكائنات الحية وهي الاميبا وتتكون من خلية واحدة لا ترى بالعين فإنها تعيش بدون أعضاء وتمتص طعامها من النبات وتتغذى وليس لها فم ولا معدة أو أمعاء، وتتحرك بدون أقدام أو عضلات، والأعجب ما اكتشفه العلماء من أن الاميبا تستجيب للضوء والظلام وللبرد والحر مع أنها ليس لها أعصاب مثل بقية الكائنات.
هذا قليل من كثير يملأ الموسوعات والمراجع العلمية «ذلك الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل» (الانعام102).

بقلم : رجب البنا

رجب البنا