كتاب وأراء

أفضل معلم

الوقت.. الوقت.. دائما نتعذر بضيق الوقت حين يتعلق الأمر بالقراءة، نجد وقتا للتسوق، لحفلات اعياد الميلاد والزواج، للثرثرة في المجالس والهاتف بالساعات، لدينا وقت لحضور الندوات، للتسكع، لكل شيء، وننسى أو تنتاسى ان أول أمر الهي نزل من السماء هو «اقرأ» أمة اقرأ لا تقرأ، اتساءل كما تساءل هنري ميللر: «كيف توصل أجدادنا المساكين المعدمون بصورة بائسة إلى إنجاز ما أنجزوا، لقد نجحت أمهات الزمن الماضي، كما علمنا من سِيَر حياة الرجال العظماء، في القيام بقراءات هائلة وقوية على الرغم من «معوقاتهن» الجدية، يبدو أنه أُتيح لبعضهن وقت لكل شيء، فهن ليس فقط اعتنين بالاطفال، وعلموهم كل ما يعرفن، صنعن لهم الملابس، وغسلن وكوين ملابس الجميع، وساعدن ازواجهن، وأنجزن أعمالا صغيرة وكبيرة دون عون من أحد، قبل اختراع أدوات توفر الجهد، والوقت، ودور الحضانة، ومراكز الاستجمام، ومكاتب الاعانة والخدم، وكل الخدمات التي توفر لك حياة مترفة، واستنكر الاديب العالمي «ماريو فرغاس يوسا» الحجج التي يسوقها هؤلاء المتحججون بمقالة رائعة قال فيها: «دائما ما يأتيني شخص حينما أكون في معرض الكتاب أو مكتبة، ويسألني توقيعا، إما لزوجته أو ابنته أو أمه أو غيرهم، ويتعذر بالقول: إنها قارئة رائعة ومحبة للادب.. وعلى الفور اسأله: وماذا عنك، الا تحب القراءة؟ وغالبا ما تكون الاجابة: «بالطبع أحب القراءة، لكنني شخص مشغول طوال الوقت».. سمعت هذا التعبير عدة مرات، هذا الشخص، وبالطبع الآلاف منهم لديهم أشياء مهمة ليفعلوها، التزامات كثيرة ومسؤوليات أكثر في الحياة، لذلك لا يستطيعون إضاعة وقتهم الثمين بقراءة رواية أو ديوان شعر، أو مقال أدبي لساعات، استناداً لهذا المفهوم الواسع «قراءة الادب نشاط كمالي يمكن الاستغناء عنه»، لا شك بأنه يهذب النفس ويزودها بالأخلاق الحميدة وبالاحساس بمن حولها، لكنه في الأساس ترفيه، ترف للأشخاص الذين يملكون وقت فراغ، هو نشاط يمكن أن نضحي به دون تردد حينما نرتب «أولوياتنا» من المهام والواجبات التي لا يمكن الاستغناء عنها في سعينا الشاق في الحياة، يبدو بشكل واضح أن الأدب شيئا فشيئاً يتحول إلى نشاط نسوي، في المكتبات، وفي المؤتمرات الخاصة بالكتاب، وحتى في كليات العلوم الإنسانية، نرى بوضوح أن النساء أكثر من الرجال، في اسبانيا على سبيل المثال كشفت احصائية حديثة أقامها اتحاد الكُتاب الأسبان أن نصف السكان لم يقرأوا كتابا من قبل.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري