كتاب وأراء

نظرة ترامب للعرب عامة والسعودية خاصة (2)

في شهر مارس الفائت (أي منذ حوالي ستة أشهر) كتبت لقراء هذه الجريدة مقالا بعنوان «الإدارة الترامبية: ماذا تعنى للعرب» وسردنا فيه مجموعة من آراء السيد ترامب في العرب، والتي أفصح عنها في العلن وليس في السر. آراء ترامب كلها كانت تشير إلى ان العرب إما قتلة وإرهابيون أو أثرياء سفهاء يضيعون أموالهم على الملذات والحريم.
واليوم سنزيد هذه الآراء الترامبية إيضاحا وتوثيقا. السيد دونالد ترامب ومن خلال مؤتمر صحفي عقد في 27 أبريل 2011، حين سأله أحد الصحفيين آنداك - وكان مجرد رجل أعمال يمكن أن يرشح نفسه للرئاسة- عما سيفعله بشكل مختلف عن الرئيس باراك أوباما إذا دخل البيت الابيض؟ أجاب ترامب «ان ما سأفعله بشكل مختلف هو الشدة في معاملة الاوبك». وأضاف: «إذا نظرتم إلى هذه الدول (دول البترول) فإنهم لما كانوا موجودين دون مساعدتنا فنحن الذين نحميهم». ولكن هناك ما هو أخطر من ذلك وتناوله ترامب في كتاب بعنوان «شلل أميركا: كيفية جعل أميركا عظمى مرة أخرى». لقد جمع السيد ترامب في هذا الكتاب الذي نشرته دار سيمون شوستر في نوفمبر عام 2015 معظم آرائه التي أعلنها من قبل من أجل تحقيق شعارات حملته «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى» و«أميركا أولا».
وفي صفحة 34 من هذا الكتاب يؤكد ترامب على آرائه في أهم دولة خليجية (السعودية) حيث يقول «إن هناك طريقة أخرى لتحديث قواتنا العسكرية! فحيث ان هناك بلادا تعتمد على هذه القوات لحمايتها، ألا يجدر بهذه البلاد ان تدفع لقواتنا مقابل حمايتها.. إن السعودية تكسب ما بين نصف بليون إلى بليون دولار يوميا من النفط. ومن ثم هذه البلاد النفطية ما لم تكن موجودة لولا حمايتنا لها ناهيك عن حمايتنا لثرواتها! فهل نحصل على شيء مقابل ذلك؟ لا شيء نحن لا نأخذ شيئا مقابل ذلك».
فهل انتبه العرب إلى هذه الآراء الغاية في السلبية والتي تم التنبيه اليها. لا أعتقد! لقد تكالبوا وتسارعوا يهرولون ويتفاخرون حين تتم دعوتهم للبيت الأبيض. بل أنهم دفعوا مئات الملايين من الدولارات من أجل أن يقوم ترامب بتشريفهم في بلادهم.
لقد كان واضحا أن ترامب سيمارس على البلاد الخليجية، وبالذات المملكة السعودية، ما يمكن تعريفة «بالبلطجة السياسية». وكانت المقدمات واضحة حيث أن ترامب حاول ذلك مع المكسيك وفشل. فلقد أعلن ترامب ان المكسيك ستقوم بسداد تكلفة الحائط الحدودي الذي شرع في إقامته بين أميركا والمكسيك، ورد عليه رئيس المكسيك الحالي بأنه لن يدفع، وطلب منه الرئيس السابق بأن يذهب إلى الجحيم! أيضا طلب ترامب من دول الاتحاد الأوروبي أن تدفع لأميركا تكلفة حمايتها أو مساهمتها في حزب «الناتو» وقوبل بالرفض القاطع وتم الرد عليه بأن أوروبا لن تدفع لأميركا شيئا وانما سيطلب الاتحاد الأوروبي من اعضائه الالتزام بما تعهدوا به وهو المساهمة بـ 2% من حجم الناتج القومي للناتو.
ومن ثم استدار ترامب للدول العربية المهرولة وطلب منها المساهمة في أشياء لن تضرها أو تنفعها ولكنها مطلوبة لإنقاذ الاقتصاد الأميركي. من قبل فعل «ريجان» -المثل الأعلى لترامب-حين اتفق مع السعودية في 1981على تسليح حركة «الكونترا» المناهضة للحكومة اليسارية في نيكاراجوا، وكل الحركات المناهضة للشيوعية حول العالم. فلا عجب أن يطلب ترامب من السعودية الآن أن ترسي عطاءاتها في مشاريعها الاقتصادية على الشركات الأميركية فقط، وبالأمر المباشر. ولكن العجب أنه يتجرأ على نقل سفارته للقدس رغم كل ما تم أخذه من الدول العربية. فعند ترامب مهما تطعم الفم لا تستحي العين!
بقلم:د. حسن يوسف علي

حسن يوسف علي