كتاب وأراء

أنت السبب

طلب البروفيسور «واين دبليو داير» المتخصص في الدراسات النفسية من متابعي موقعه الالكتروني ان يكتبوا قائمة بالاشياء التي تعيقهم عن بلوغ اعلى الدرجات في الحياة، وجاء عذر «أنا مشغول للغاية» في المركز الأول، حسنا إن كنت مثقل الكاهل بالأعباء، فاعلم أنك اخترت ان تكون في هذا الوضع، فكل أنشطة حياتك بما في ذلك تلك التي تستنزف أجزاء كبيرة من وقتك، هي ببساطة نتاج اختياراتك في الحياة، فإن كانت مسؤولياتك الأسرية تُمثلَ مشكلة بالنسبة لك فلا تلم الا نفسك لأنك أنت من نظمت أولويات حياتك بهذه الطريقة، وإن كان جدول اعمالك مشحونا ومزدحما، فأنت من قرر الحياة بجدول زاخر بالمهام، وإن كان هناك الكثير من التفاصيل الصغيرة التي لا يستطيع شخص سواك تولي امرها، فذلك أيضا هو قرار اتخذته أنت. ومما لا شك فيه أن أحد أكبر أهداف الحياة هو نيل السعادة، فإن كنت تستخدم عذر «أنا مشغول للغاية» كمبرر لعدم شعورك بالسعادة، فقد اخترت إذن أن تكون مشغولا، وأثناء هذه العملية عزفت عن أن تعيش حياتك عن عمد، فإن كنت قد اخترت أن تكون مشغولا بدلا من أن تحاول بسعادة ونشاط تحديد مصيرك، فأنت بحاجة لإعادة فحص اولوياتك، ومعظم الناس يهدرون الجزء الأكبر من حياتهم في العمل لأن الروح تمقت الخواء، على حد قول العاًلم والمعلم «ديفيد ثورو» ومع ذلك ليس مهما ما ستحصل عليه بعد تحقيق أهدافك بل المهم أي إنسان ستكون بعد تحقيق تلك الاهداف، وكم هو عقيم أن تجلس لتكتب فيما انت لم تقف لتعيش، لا تدع روحك تعاني من الضعف في عالم من الخواء، ابدأ في تفحص الطريقة التي تسير بها حياتك، فكل تفاصيلها تثنيك عن مصير تعلم جيدا أنه يريد انتباهك، لن تكون أبا سيئا إذا لم تستطع ان تروي قصصا لاطفالك كل ليلة أو لم تستطع اللعب معهم كل يوم، اعرف أبا كان يقضي كل اوقات راحته مع اطفاله، كل يوم وعلى مدار العام، ثم شعر بالسأم وبدأ بتخصيص وقت لنفسه، يخرج لمقابلة صديق، أو يقرا كتابا، أو يشاهد فيلما سمع عنه ولم يتسن له مشاهدته من قبل، لكن كل هذه النشاطات التي من المفروض أن يستمتع بها كانت تسلمه للندم، والاحساس بالذنب، وتشعره بأنه مقصر في أداء واجباته كأب، الخلاصة انه لم يكن سعيدا في الحالتين، حين كان يقوم بدور الأب الجيد، وحين اختار ان يكون والدا برتبة أقل من الجيد، الخلاصة انك لن تكون والدا سيئا، إن أفردت وقتا لنفسك مرة، ولن تكون موظفاً سيئا ان أحجمت عن اداء عمل مديرك أو زميلك، مرة، ولن تكون صديقا سيئا ان اعتذرت عن تقديم خدمة لا ترغب في تقديمها مرة، ان لم تفعل فستظل عالقا حيث أنت، لأنك اخترت ان تكون مشغولا للغاية.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري