كتاب وأراء

على حافة الانكسار

الغاية تبرر الوسيلة وإن كانت الغاية وضيعة، والوسيلة قذرة هذا ما تكشفه الأحداث كل يوم، وتقرره نوايا دول الحصار، ومن خلفها ترامب الذي تنبأ أغلبنا بسياساته الكارثية منذ ترشحه للانتخابات، لكن القدر كان يمضي إلى حيث لا نريد بإدراكنا المحدود.
وكان من ما أثير حينها أن انتخاب رجل كترامب لرئاسة دولة كأميركا مؤشر قوي من مؤشرات سقوط هذه الدولة، وحيث أن القادم أشد، وأصعب عليهم، وعلينا.
قياساً على ذلك هل يمكننا اعتبار تولي أشباه ترامب في العقل والمنطق أمر دول في منطقتنا أيضاً مؤشرا على سقوط أنظمة الحكم فيها؟؟ ربما.
ربما يحدث ذلك قريبا وهم يقفون في أبراجهم العالية.. خلف من استأجروهم لحمايتهم حتى من شعوبهم... يديرون المشهد كما تملي عليهم أحلامهم لا كما يجب أن يكون وبما تفرضه معطيات الواقع ومصالح الناس، فكان ان هجروا مجلس التعاون مع اخوانهم، وكان ان باعوا الأقصى بلا تردد، بل وباعوا الأمة وقضاياها بأكملها كما يبدو مع الاستمرار في الدوس على جراح الشعوب التي أنهكتها مؤامرات الإفقار والإذلال والإبقاء في مستنقع التخلف.... فقط من أجل تطلعاتهم ومصالحهم الخاصة.
سياسات حمقاء متسرعة لكنها غدت كالريح التي أزالت الرماد، والغبار عن قضية الأقصى بعد أن طوتها الخيانات والمماطلات، واستبشر اليهود باقتراب قيام هيكلهم المزعوم. فأحيت أسئلة الصغار والجيل الذي بدا متجرداً من ثقافته الإسلامية وقضايا أمته فأصبح يتساءل عن القدس، وعن فلسطين، ومن هم الصهاينة وترامب وأمور أخرى؟؟.
وأيضا صرنا نرى في مدارسنا طلابا يتوشحون بعلم فلسطين وصورة الأقصى... باعتبارها قضيتهم الأولى التي لم تخلق من عدم بل توارثوها كما توارثوا جيناتهم، منظر لم يُرى منذ عقود طويلة حين كان الإحتلال حديثا.
في مشهد آخر صرنا نلحظ انفصالا واضحا بين شعوب وأنظمتها لم يبالوا بالقمع وهراوات شرطة النظام.. خرجوا ليقولوا للعالم كلمتهم (القدس قضيتنا الأولى، والأقصى لن يكون أبدا لليهود). ربما مشهد هذه المظاهرات بات مألوفاً كلما استثيرت الأمة في قضية من قضاياها، ثم يعود الصمت ليطوي فصول المأساة.
لكن اليقين بأن هذه الأمة لم تمت يُبقي النظام الدولي مترقباً يخشى يقظة ذلك المارد الذي ما أن رفع راسه وتململ في الربيع العربي حتى هوت عليه أنظمة الاستبداد بالقنابل وكل أدوات القمع. لكن هذا الحراك من أجل الأقصى مؤشر عميق أنه مازال حياً..وربما يكتسح كل الساحات، ويطيح بأنظمة الاستبداد زاحفاً للأقصى مصليا فيه بعد شهور، أو ربما بعد سنوات لكنه قادم لا محالة.
ولن يكون حينها معنا من اختار الانفصال، والبعد خلف ترامب، وخزعبلات الصهاينة من أجل أن يصبح ملكاً.. أو أن يصبح امبرطورا.
كان هتلر قبله يريد أن يكون امبراطوراً. كون جيشا من أعظم الجيوش. صنع سلاحه وغزا حتى بريطانيا.. ثم انهزم وانتحر، فما بالك بمن يعيش على المرتزقة ويستورد حتى من يخطط له. إنه الانكسار القادم لو كانوا يفقهون.

بقلم : مها محمد

مها محمد