كتاب وأراء

عملية المقاومة في محيط غزة (1 ــ 2)

شكلت العملية التي نفذتها مجموعة من مقاومة تابعة لسرايا القدس، في محيط قطاع غزة، ضد دورية مؤلمة لجيش الاحتلال، تطورا لافتا في أداء المقاومة عسكريا واستخباراتيا، وكانت لها نتائج سياسية وانعكاساتها إيجابية على الصعيد الفلسطيني، وآثار سلبية على جبهة العدو من الناحيتين العسكرية والرأي العام الصهيوني. لقد فرضت العملية من ناحية توقيت وطريقة الكشف عنها نفسها كحدث رئيسي ذي يتميز بدلالاته الهامة، وكان من بين الأحداث الأساسية التي تصدرت الاهتمام، وهي جاءت في توقيت مفاجئ لجيش الاحتلال.
وفي لحظة سياسية تتجه فيها الأنظار إلى متابعة الحديث عن الإعداد وتحضير المناخات لتمرير صفقة استسلامية تحقق للكيان الصهيوني الاحتلالي أهدافه في تصفية القضية الفلسطينية مستفيدا من واقع ابتعاد العرب دولا وجماهيرا عن قضية فلسطين نتيجة انشغالهم في مواجهة حروب إرهابية داخلية تخدم الأجندة الصهيونية، فيما تدرس واشنطن وتجس نبض العرب إزاء مشروع القرار الأميركي لنقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة للدولة الصهيونية العنصرية وبالتالي إسدال الستار نهائيا على حل الدولتين.
فالعملية حصلت في وقت كان فيه جيش الاحتلال يعتقد أن المقاومة لن تقدم على تنفيذ أي عملية عسكرية انطلاقا من أنها لا تريد التصعيد وتسعى إلى الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة وتجنيبه عدوانا صهيونيا جديدا، وكذلك عدم التأثير سلبا على أجواء المصالحة الفلسطينية التي لا تزال في بداياتها وتواجه بعض العقبات في استكمال مسيرتها. كما اعتقد جيش الاحتلال أنه نجح في لجم المقاومة وردعها بعد عدوانه على نفق المقاومة في غزة، وأنه تمكن من تغيير قواعد الاشتباك لمصلحته، وأن يد المقاومة أصبحت مغلولة بسبب العوامل التي ذكرت آنفا.
في ظل هذا المناخ والظروف جاءت العملية النوعية والتي نفذت في الأسبوع الماضي على ما يعتقد وقد تكتم على حصولها ونتائجها جيش الاحتلال فارضا رقابة كاملة منعت الإعلان عنها، وذلك نتيجة الخسائر الجسيمة التي مني بها الجنود الصهاينة، لكن المقاومة التي نجحت في تنفيذ الكمين المحكم للدورية الصهيونية والانقضاض عليها، كانت أيضا قد نجحت في اختراق شبكة اتصالات جيش الاحتلال وتسجيل المحادثات التي جرت في أعقاب العملية مباشرة بين ضباط وجنود العدو في موقع العملية والتي كشفت عن العملية واعترافات العدو بسقوط إعداد كبيرة من الجرحى في صفوف الجنود الصهاينة، وطلب الإسراع في نقلهم لإنقاذ حياتهم.
على أن هذه العملية وطريقة حصولها والكشف عنها تؤكد الدلالات والنتائج التالية:
أولا: تطور قدرات المقاومة على المستوى العسكري لناحية النجاح في مراقبة تحركات جيش الاحتلال واختيار التوقيت المناسب لضرب دورياته وتحقيق الهدف بدقة ونجاح.
ثانيا: نجاح المقاومة في تطوير تقنيات الاتصال والقدرة على الاختراق الاستخباراتي لأمن العدو مما مكن المقاومة من تسجيل مكالمات جيش الاحتلال وجعله يعلن بنفسه عما كان يتستر عليه وفضح موقفه أمام الراي العام الصهيوني وكشف سعيه لإخفاء حقيقة ما تعرض له جيش الاحتلال من خسائر وضربة موجعة، من دون أن تعلن المقاومة رسميا عن ذلك.
وانكشاف عجز جيش الاحتلال على حماية شبكة اتصالاته من اختراق المقاومة، على الرغم من أنه يمتلك أحدث التقنيات في عالم الاتصالات ويصدرها إلى العديد من الدول.
ثالثا: سقوط خطط الاحتلال الهادفة إلى تغيير قواعد اللعبة واستعادة القدرة الردعية للجيش الصهيوني والتي كان قد فقدها في جميع اعتداءاته السابقة على قطاع غزة.

بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي