كتاب وأراء

اليوم الوطني والعودة إلى الذات

بدأت الاحتفالات باليوم الوطني مع افتتاح أنشطة درب الساعي، والجميع يشعر بأنه هذا العام يمثل حدثاً مختلفا عن الاعوام السابقة من حيث المعنى والدلالة ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: لأول مرة نشعر بأن احتفال هذا العام ينبع من الذات «المُتحققة» وليس من الذات «المُتخيَلة» كما كان في الاعوام السابقة.
ثانيا: لأول مرة يجب على لغة «البيان» أن تخفتَ أو تتوارى وراء لغة «الانجاز»
ثالثا: لأول مرة يفترض أن تكون القبيلة جزءا من النسيج الوطني وليست النسيج الوطني كله، كما كانت تُظهرها احتفالاتنا السابقة.
رابعاً: يأتي احتفال هذا العام وقطر ممثلة بصاحب السمو تقدم خطاباً إنسانياً راقيا على جميع المستويات المحلية والاقليمية والعالمية، وبالتالي يصبح خطاب المجتمع واحتفالاته جزءا من هذا الخطاب الانساني المرتفع.
خامساً: لأول مرة أشعر بضرورة أن يكون احتفال هذا العام انكشافا للذات القطرية من خلال الانسان، ففي الاعوام السابقة لم تشكل احتفالاتنا ظهورا للذات الوطنية كوجود بقدر ما أظهرت الموجود على السطح وعملت على تعظيمة.
سادساً: العودة إلى الذات تعني أن تشعر بالوطن من خلال المواطن، وهذه فرصة مؤاتية بعدما كان المواطن يُخفي الوطن في تاريخه الصغير أو في حكايته القصيرة.
سابعاً: يأتي احتفال هذا العام مشبعاً بإمكانات جديدة لدولة قطر على جميع الاصعدة، لذلك يجب أن يكون معززا لما تحقق ومبنياً على إنجازات حضور الذات القطرية وفاعليتها واعتمادها على ذاتها، على جميع الاصعدة، بمعنى أن يكون تجاوزا لما سبق وتعالياً على تجربة الاحتفالات السابقة.
ثامنا: شعار هذا العام هو مقولة سمو الأمير «أبشروا بالعز والخير» وهو شعار جامع كبير ويربط بين العزة والكرامة من جهة والخير من جهة أخرى، ويمثل في نفس الوقت تأكيدا وحرصاً من قبل سموه حفظه الله على أن يشعر المواطن والمقيم في قطر بالكرامة أساسا للعيش وفي طلب الرزق، كما يُمثلُ شعاراً إنسانيا وليس شعاراً سياسياً، مما يظهر التوجه المستقبلي للدولة في الاعتماد على الذات أولا وأخيراً بعد أن أثبتت تجربة الحصار الظالم المستمر أن أبلغ الظلم قد يأتيك من أقرب الاشقاء ومن كنت تثق بهم كل الثقة.
تاسعاً: كنت في كل عام أدعوا إلى احتفال وطني يمثلُ ولاءً أفضل، وأعتقد أن هذا العام يمثل فرصة واقعية وواضحة لتقديم الولاء الافضل للوطن من خلال الوطن ذاته.
عاشراً: الاحتفالات الاعوام السابقة كانت احتفالا للمواطن، يرى فيها المواطن الوطن من خلال وعيه به، هذا العام من المفترض أن يكون وعي المواطن جزءاً من وعي الوطن، بمعنى أن يختزل ذاته ضمن ذات الوطن، لقد تركزت عبر الاعوام السابقة الذات الفردية وتضخمت على حساب الوطن كذات، في حين نحن نعيش اليوم ظروفا تثبتُ أن المواجهة والدفاع عن الوجود تتطلب أن يكون الوطن بوتقة تنصهر فيها جميع الذوات، وهو ما عبر عنه سمو الأمير حين أشار إلى أن قطر ترحب بجميع الوساطات وبالحوار شريطة ألا يكون على حساب الكرامة والسيادة، وهما الأساس لكل وطن حر وذات موحدة، وأمة كريمة.
بقلم: عبدالعزيز بن محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر