كتاب وأراء

أيها المتباكون على القدس

حين سـقطت غرناطة بكى آخر ملوكهـا فـقالت له أمه «إبكِ كالـنسـاء ملـْكاً لم تحافـظ عـليه كالرجال» أقول لكم: إبكوا كاليتامى والأرامل قدساً لم تفعلوا لها سوى البكاء.
بعيداً عن اللطم والنواح دعونا نفكر بهدوء، ماذا فعلتم لتمنعوا ترامب من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مخالفاً جميع القرارات الدولية؟
أملتم أن يعوضكم عن تخاذل أوباما وتردده، ودعمتموه بالمال، رغم علمكم بحمقه وعدم صلاحيته للرئاسة، فكافأكم هذه المكافأة، هل تجرؤون على مقاطعة الولايات المتحدة وبضائعها؟ وبماذا سيقاتل بعضكم بعضاً؟
هل أخطأ شيمون بيريز حين قال إن العرب ظاهرة صوتية؟ إذا تذكرنا مواقف العرب من قضية فلسطين ألا نسمع كثيراً من الجعجعة ولا نرى طحناً؟ قالت غولدا مائير إنها لم تنم ليلة حريق الأقصى 1969 خوفاً من هبّة إسلامية قد تطيح إسرائيل في البحر، وعندما طلع الصباح ولم يحدث سوى المزيد من الجعجعة، نامت ملء جفنيها، وأدركت أن العرب والمسلمين لا يفعلون شيئاً سوى البكاء على حائط الأمم المتحدة.
تناشدون المجتمع الدولي أن يتصدى لقرارات إسرائيل، وأن يقوم بواجبه بعد أن اعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وأعلن عزمه على نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وقرأت بعد ذلك أن ترامب استخدم الحق الذي استخدمه قبله كلنتون وبوش وأوباما في تأجيل نقل السفارة 6 أشهر. ماذا سيفعل لكم المجتمع الدولي؟
أقرّ البرلمان الإسرائيلي في 31 /7/ 1980 «القدس عاصمة إسرائيل»، رد مجلس الأمن بالقرارين 476 و478 سنة 1980 وأكد أنه يخالف القانون الدولي، وليس من شأنه أن يمنع استمرار سريان اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 على الجزء الشرقي من القدس. ليس مجلس الأمن فقط، بل الجمعية العامة أيضاً، إذ أعلنت بأغلبية 151 دولة رفض تبعية القدس لدولة الاحتلال.
في 1995 أصدر الكونغرس الأمريكي قانوناً يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويدعو الرئيس الأمريكي إلى نقل السفارة إلى القدس، ولكن هذا القانون يسمح للرئيس الأمريكي بتأجيل تطبيقه كل 6 أشهر، وهذا ما فعله الرؤساء الأمريكان منذ 1995 إلى هذا اليوم.
في قمة الخرطوم العربية 1967 خرج العرب باللاءات الثلاث المعروفة (لا تفاوض، لا صلح، ولا اعتراف بإسرائيل) ولم تحترموا قراراتكم، ففاوضتم وصالحتم واعترفتم، فلماذا سيحترمكم العالم؟ وفي قمة عمان (27/11/ 1980) قررتم قطع العلاقات مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو تنقل سفارتها إليها. تقاويتم على بعض الدول الصغيرة، أرونا قوتكم وعزمكم على التمسك بقراراتكم.
سينطفئ غضبكم الأهوج، وستبكون على القدس ثم تنسونها كما نسيتم غيرها، و «إن للبيت رباً يحميه».

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين