كتاب وأراء

ترامب يوحد الأمة الإسلامية !!

الأمة التي تعيش حالة من النكبة والتراجع والضعف والتفكك والفرقة، تكون بحاجة إلى زعيم ملهم ليوقظها ويبعث فيها الروح والأمل ويستنهض همم أبنائها وينفض الغبار عن أجيالها فينتفض الناس وتدب فيهم الروح وتبعث فيهم الحياة ويخرجون من الضعف إلى القوة ومن التفكك والفرقة إلى الوحدة والتلاحم، ومن التراجع والتخلف إلى التقدم والنهضة، لكن أزمة الأمة العربية والإسلامية على وجه الخصوص هي أزمة هذا الزعيم أو القائد الملهم الذي يبعث الروح من جديد في حياة الأمة.
لأن كل مقومات القوة والريادة والقيادة متوافرة، منهج رباني متكامل يعلي مكانة الإنسان والإنسانية ويحقق العدل والمساواة، ووسطية في الموقع والمنهج والناس، ووحدة في الفكر واللغة، وامتداد جغرافي متماسك ومتكامل، وأنهار وبحار وشعوب مميزة في كل شيء ومناخات متنوعة وتكامل غذائي ومالي وتاريخ إنساني وثقافي وديني مشترك، وهذا ما جعل الأمم تتكالب فتمزق كل هذا إلى أشلاء وتحول طوال عقود بين هذه الأمة وبين أي شخص يملك مقومات الزعامة لينهض بها، لذلك كثر الشقاق والنفاق والاختلاف والولاء للغرب وليس للشعوب.
لكن المفاجأة أن قضية فلسطين لازالت القضية المركزية الأساسية في حياة الأمة بعدما ظن كثيرون أن ثورات الربيع العربي أرجعتها للوراء أو تخلت عنها، وتوحيد الأمة حولها هذه المرة جاء من شخص يعلن عداءه الواضح والصريح لها في تغريداته وتصريحاته إنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن قراره التاريخي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتعهده بنقل السفارة الأميركية إليها، فإذا بالأمة تنتفض من الولايات المتحدة وحتى اليابان تظاهرات في كل أرجاء الدنيا للمسلمين يرفعون علم فلسطين ويشاركهم كثير من غير المسلمين من كل الملل والنحل التي تنتصر للإنسانية وتقف ضد الظلم والاحتلال، والغريب في الأمر أن هذه الوحدة التي اجتمعت عليها الأمة جاءت في وقت كل الصفوف فيه ممزقة والخلافات فيه على أشدها حتى بين أبناء الحركة الإسلامية التي كانت تتخذ من فلسطين قضيتها المركزية الأساسية، الخلافات كانت ضاربة في أطنابها في كل مكان، لكن الجميع تناسي خلافاته واجتمع الناس كل الناس ليقولوا لترامب لقد وحدتنا بقرارك أيها الغبي الأحمق وكنا في فرقة لا يجمعنا عليها أحد، كل مشغول بقضيته أو أمره الخاص أو الحرب المدمرة التي يعيشها شعبه أو الدمار الذي تتعرض له قريته، في سوريا خرجت التظاهرات رغم القصف الروسي الهمجي، وفي تعز المحاصرة منذ عامين خرج الناس للتظاهر، وفي ليبيا التي تعاني من المؤامرات الكبرى وفي الولايات المتحدة أمام البيت الأبيض تظاهر الناس وأمام السفارات الأميركية خرجوا وأجبروا الحكام العرب على أن يجمعوا وزراء خارجيتهم ولو ذرا للرماد في العيون حيث أحرجتهم الشعوب.
إن قضية فلسطين لازالت حية في قلوب الأمة ولازالت قضيتهم الأولى لكن مشكلتهم الأساسية هي القائد الذي يلتف حوله الناس لقد جمعهم ترامب هذه المرة وهذا يعني استعدادهم أن يكونوا تحت راية واحدة إذا ظهر القائد الذي يحمل هذه الراية.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور