كتاب وأراء

الموت حياة جديدة وليس فناء (1-2)


كل ما في الكون له دورة مذهلة.. وأعظم مثال على ذلك ما توصل إليه العلماء عن دورة الموت والحياة، فالموت– كما يشرح العلماء- ضروري للحياة، لأن كل ميت يتحول إلى عناصر هي ذاتها التي تتكون منها حياة جديدة.
الأحياء يتنفسون الأكسجين، فإذا ماتوا تتحلل أجسامهم ويتحولون إلى غاز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء، وهذا الغاز الذي هو الذي يعيش عليه النبات حين يمتصه من الجو ويعطي بدلاً منه الأكسجين الذي تحيا عليه أحياء أخرى، وهكذا تحول الموت إلى حياة، ومثال آخر نجده في النبات فهو يأخذ من الأرض ومن الجو النيتروجين، فيتغذى منه النبات ويتغذى الحيوان من النبات، وفضلات وأجسام النبات والحيوان تتحول في الأرض إلى رماد وتراب ونيتروجين أو نيتروجين يصعد في الحو، ويتغذى النبات الجديد بهذا النيتروجين مرة أخرى.. وهكذا.
هكذا فك لنا العلماء أسرار لم يكن الأوائل قد توصلوا إليها في قوله تعالى: «يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون» (الروم19)، وكذلك لم يكتمل فهم الآية الكريمة: «الذي جعل لكم من أشجر الأخضر نارا» ( يس 80)، إلا بعد أن توصل العلم إلى ما في الشجر من طاقة.
وعندما نتأمل دورة الموت والحياة في الكون– وهي دورة دائمة في كل ما في الحياة- عندئذ ندرك أوجه الشبه بينها وبين البعث بعد الموت وندرك المعنى المحقق لقوله تعالى: «قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم» (يس 78 و79) وفي ذلك الدليل القاطع الذي لا يمكن المجادلة فيه على وجود خالق للكون، وأن الخالق لا يمكن إلا واحداً أحداً، لأن كل ما في الكون يدل على وحدة الحياة والمادة والطاقة، ووحدة في التكوين والصفات العامة في جميع الكائنات الحية من أدنى درجاتها وهو الفيروس إلى أعلى درجات الكائنات وهو الإنسان، وكل الكائنات الحية فيها قدرة على مقاومة عوامل الفناء. ولذلك بقيت جميع الأنواع حتى الجرثومة والفيروس مع أنهما أضعف الكائنات ويسهل القضاء عليهما، ولكنهما مع كل وسائل الإبادة العلمية الحدية لا يمكن القضاء إلا على مجموعات منها ولكن لم يتمكن العلم من القضاء عليها وكلما تقدم العلم واخترع وسائل جديدة أكثر فاعلية في القضاء عليها تتغير صفات كل منهما وتتكاثر مرة أخرى.. ولذلك لم تنقطع فيروسات الأنفلونزا بكل أنواعها: (أنفلونزا الإنسان، وأنفلونزا الطيور، وأنفلونزا الخنازير) وكذلك الأمر بالنسبة للحشرات، فكلما اخترع الإنسان مبيدات جديدة أقوى للقضاء عليها يموت منها الكثير، وما يتبقى يكتسب مناعة ضد هذه المبيدات ويتكاثر مرة أخرى، وهذه حكمة الله في خلقه؛ فقد خلق الله كل مخلوقاته ولديها خاصية المقاومة لعوامل الانقراض وفناء النوع.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا